الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
وقوله: "احْكُمْ" (^١).
أَيْ أَصِبْ فِي أَمْرِي كَمَا أَصَابَتْ هَذِهِ الْفَتَاةُ، فَهُوَ فِي الْحُكْمِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْحِكْمَةُ لَا مِنَ الْحُكْمِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْقَضَاءُ، قال الله ﷿: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ (^٢) أَيْ حِكْمَةً، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: حَكَمَ الرَّجُلُ، يَحْكُمُ إِذَا صَارَ حَكِيمًا، قَالَ النَّمْرُ بْنُ تَوْلَبٍ: (متقارب)
إذَا أَنْتَ حَاوَلْتَ أَنْ تَحْكُمَا (^٣)
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِي: شِرَاعٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، يُرِيدُ الَّتِي شَرَعَتْ فِي الْمَاءِ، وَرَوَى غَيْرُهُ: سِرَاعٍ بِالسِّينِ غَيْرُ الْمُعْجَمَةِ. وَالثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ.
وَوَصَفَ "حمَامًا" وَهِيَ نَكِرَةٌ "بِوَارِدٍ" وَقَدْ أَضَافَهُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ؛ لِأَنَّ إِضَافَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَدَ مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَخْفُوضًا فِي اللَّفْظِ، وَالْكَافُ الجَارَّةُ مِنْ قَوْلِهِ "كَحُكْمِ" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ: احْكُمْ حُكْمًا كَحُكْمِ.
ع: أبو علي يَرْوِيهِ: "شِرَاعٍ، وَسِرَاعٍ".
وقوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الرَّبِيعُ" (^٤).
ط: "مَذْهَبُ الْعَامَّةِ فِي الرَّبِيعِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُوَ حُلُولُ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْحَمَلِ أَوَّلَ الزَّمَانِ وَشَبَابَهُ. وَأَمَّا الْعَرَبُ فَجَعَلُوهُ حُلُولَ الشَّمْسِ بِرَأْسِ
_________
(^١) تمامه:
احْكُمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الْحَيِّ إِذْ نَظَرَتْ … إِلَى حَمَامٍ شِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ
أدب الكتاب: ٢٥ وهو في ديوان النابغة: ١٤.
(^٢) سورة يوسف (١٢): الآية ٢٢.
(^٣) صدره:
وَأَبَغِضْ بَغِيضَكَ بَغْضًا رُوَيْدًا
سبق تخريج البيت: ١٢٩.
(^٤) أدب الكتاب: ٢٦.
أَيْ أَصِبْ فِي أَمْرِي كَمَا أَصَابَتْ هَذِهِ الْفَتَاةُ، فَهُوَ فِي الْحُكْمِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْحِكْمَةُ لَا مِنَ الْحُكْمِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْقَضَاءُ، قال الله ﷿: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ (^٢) أَيْ حِكْمَةً، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: حَكَمَ الرَّجُلُ، يَحْكُمُ إِذَا صَارَ حَكِيمًا، قَالَ النَّمْرُ بْنُ تَوْلَبٍ: (متقارب)
إذَا أَنْتَ حَاوَلْتَ أَنْ تَحْكُمَا (^٣)
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِي: شِرَاعٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، يُرِيدُ الَّتِي شَرَعَتْ فِي الْمَاءِ، وَرَوَى غَيْرُهُ: سِرَاعٍ بِالسِّينِ غَيْرُ الْمُعْجَمَةِ. وَالثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ.
وَوَصَفَ "حمَامًا" وَهِيَ نَكِرَةٌ "بِوَارِدٍ" وَقَدْ أَضَافَهُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ؛ لِأَنَّ إِضَافَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَدَ مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَخْفُوضًا فِي اللَّفْظِ، وَالْكَافُ الجَارَّةُ مِنْ قَوْلِهِ "كَحُكْمِ" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ: احْكُمْ حُكْمًا كَحُكْمِ.
ع: أبو علي يَرْوِيهِ: "شِرَاعٍ، وَسِرَاعٍ".
وقوله: "وَمِنْ ذَلِكَ الرَّبِيعُ" (^٤).
ط: "مَذْهَبُ الْعَامَّةِ فِي الرَّبِيعِ هُوَ مَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهُوَ حُلُولُ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْحَمَلِ أَوَّلَ الزَّمَانِ وَشَبَابَهُ. وَأَمَّا الْعَرَبُ فَجَعَلُوهُ حُلُولَ الشَّمْسِ بِرَأْسِ
_________
(^١) تمامه:
احْكُمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الْحَيِّ إِذْ نَظَرَتْ … إِلَى حَمَامٍ شِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ
أدب الكتاب: ٢٥ وهو في ديوان النابغة: ١٤.
(^٢) سورة يوسف (١٢): الآية ٢٢.
(^٣) صدره:
وَأَبَغِضْ بَغِيضَكَ بَغْضًا رُوَيْدًا
سبق تخريج البيت: ١٢٩.
(^٤) أدب الكتاب: ٢٦.
155