الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
فَقِيلَ لَهُ: آلٌ، وَالْآلُ: الشَّخْصُ، فَإِذَا كَانَ فِي الْقَائِلَةِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ لَصِقَ بِالْأَرْضِ فَقِيلَ عِنْدَ ذَلِكَ: السَّرَابُ.
ع: سُمِّي السَّرَابُ سَرَابًا لِأَنَّهُ يَنْسَرِبُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَي: يَذْهَبُ، وَالْقِيعَةُ جَمْعُ الْقَاعِ وَهُوَ مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ.
وأنشد: (رجز)
كَأَنَّهَا وَقَدْ بَرَاهَا الْأَخْمَاسْ (^١)
ط: "الرَّجَزُ لِلشَّمَّاخِ بن ضِرَارٍ قَالَهُ وَهُوَ يَحْدُو بِأَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِمْ، وَالضَّمِيرُ فِي "كَأَنَّهَا" لِلْإِبِل وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لأَنَّ هَذَا أَوَّلَ الْأُرْجُوزَةِ.
والأخْمَاسُ: جَمْعُ خِمْسٍ، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ الْمَاءَ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، والْهَادِي: الدَّلِيلُ الَّذِي يَهْدِيهَا.
وَالشَّرَائِجُ: جَمْعُ شَرِيجَةٍ وَهِيَ الْقَوْسُ تُصْنَعُ مِنْ عُودٍ يُشَقُّ فَتُعْمَلُ مِنْهُ قَوْسَانِ. وَالنَّبْعُ شَجَرٌ صُلْبٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ الْقِسِيُّ وَالسِّهَامُ.
وَالْهَادِي الْقَيَّاسْ: الْحَاذِقُ بِالْهَدَايَةِ وَالدِّلَالَةِ، وَيُرْوَى: وَهَادٍ قَسْقَاسٍ وَهُوَ الشَّدِيدُ السَّوْقِ، يُقَالُ: قَسْقَسَ لَيْلَتَهُ إِذَا سَارَهَا كُلَّهَا حَتَّى يُصْبِحَ.
وقوله: "وَقَدْ بَرَاهَا الْأَخْمَاسْ".
جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ بِكَأَنَّ.
وقوله: "بَرَاهَا الْقَوَّاسْ".
جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ "الشَّرائِجِ" وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِيْنِ مَا فِي كَأَنَّ مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيْهِ لأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي الْأَحوَالِ بِخِلَافِ "إِنَّ" لِأَنَّ "كَأَنَّ" تَدْخُلُ عَلَى الْجُمَلِ فَتُغَيِّرُهَا لَفْظًا وَمَعْنًى فَيَقْوَى فِيهَا مَعْنَى الْفِعْلِ، وَ"إِنْ" لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُغَيِّرُ اللَّفْظَ فَقَطْ فَضَعُفَ فِيهَا مَعْنَى الْفِعْلِ فَلَمْ تَقْوَ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْأَحْوَالِ
_________
(^١) ديوان الشماخ: ٣٩٩؛ السمط: ١/ ٥٨؛ الأمالي ١/ ١٢؛ محاضرات الأدباء: ٢/ ٢٩٢، ل (نبع).
ع: سُمِّي السَّرَابُ سَرَابًا لِأَنَّهُ يَنْسَرِبُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَي: يَذْهَبُ، وَالْقِيعَةُ جَمْعُ الْقَاعِ وَهُوَ مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ.
وأنشد: (رجز)
كَأَنَّهَا وَقَدْ بَرَاهَا الْأَخْمَاسْ (^١)
ط: "الرَّجَزُ لِلشَّمَّاخِ بن ضِرَارٍ قَالَهُ وَهُوَ يَحْدُو بِأَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِمْ، وَالضَّمِيرُ فِي "كَأَنَّهَا" لِلْإِبِل وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لأَنَّ هَذَا أَوَّلَ الْأُرْجُوزَةِ.
والأخْمَاسُ: جَمْعُ خِمْسٍ، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ الْمَاءَ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَيَّامٍ، والْهَادِي: الدَّلِيلُ الَّذِي يَهْدِيهَا.
وَالشَّرَائِجُ: جَمْعُ شَرِيجَةٍ وَهِيَ الْقَوْسُ تُصْنَعُ مِنْ عُودٍ يُشَقُّ فَتُعْمَلُ مِنْهُ قَوْسَانِ. وَالنَّبْعُ شَجَرٌ صُلْبٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ الْقِسِيُّ وَالسِّهَامُ.
وَالْهَادِي الْقَيَّاسْ: الْحَاذِقُ بِالْهَدَايَةِ وَالدِّلَالَةِ، وَيُرْوَى: وَهَادٍ قَسْقَاسٍ وَهُوَ الشَّدِيدُ السَّوْقِ، يُقَالُ: قَسْقَسَ لَيْلَتَهُ إِذَا سَارَهَا كُلَّهَا حَتَّى يُصْبِحَ.
وقوله: "وَقَدْ بَرَاهَا الْأَخْمَاسْ".
جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ بِكَأَنَّ.
وقوله: "بَرَاهَا الْقَوَّاسْ".
جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ "الشَّرائِجِ" وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِيْنِ مَا فِي كَأَنَّ مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيْهِ لأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي الْأَحوَالِ بِخِلَافِ "إِنَّ" لِأَنَّ "كَأَنَّ" تَدْخُلُ عَلَى الْجُمَلِ فَتُغَيِّرُهَا لَفْظًا وَمَعْنًى فَيَقْوَى فِيهَا مَعْنَى الْفِعْلِ، وَ"إِنْ" لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُغَيِّرُ اللَّفْظَ فَقَطْ فَضَعُفَ فِيهَا مَعْنَى الْفِعْلِ فَلَمْ تَقْوَ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْأَحْوَالِ
_________
(^١) ديوان الشماخ: ٣٩٩؛ السمط: ١/ ٥٨؛ الأمالي ١/ ١٢؛ محاضرات الأدباء: ٢/ ٢٩٢، ل (نبع).
165