اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الانتخاب في شرح أدب الكتاب

أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
لَمْ يَغِبْ عَنْهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ (^١).
قوله: "وَأَجَبْتُ".
كَذَا الرِّوَايَةُ، وَفِيهِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِالْوَاوِ قَدْ يَكُونُ مُرَتَّبًا بَعْدَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْوَى فِيهِ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ دَلِيلٌ عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام دَلِيلٌ عَلَيْهِ جَازَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْاسْمَيْنِ هُوَ الْمَبْدُوُّ بِهِ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)﴾ (^٢) لِأَنَّ إِخْرَاجَ الْأَثْقَالِ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الزَّلْزَلَةِ.
ع: وَقَعَتِ الرِّوَايَةُ بِالْوَاوِ، وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْفَاءِ لِأَنَّهَا تُرَتِّبُ الْجَوَابَ بَعْدَ الْهَجْوِ وَتَرْبِطُ الْعِلَّةَ بِالْمَعْلُولِ كَقَوْلِكَ: كَلَّمْتُهُ فَضَحِكَ وَضَرَبْتُهُ فَبَكَى.
ط: "الْعَامِلُ فِي "عِنْدَ الْاسْتِقْرَارُ، فَمَنْ رَفَعَ الْجَزَاءَ بِالْابْتِدَاءِ وَجَعَلَ "عِنْدَ" مُتَضَمَّنًا لِخَبَرِهِ "فَلِعِنْدَ" مَوْضِعٌ مِنَ الْإِعْرَابِ، وَمَنْ جَعَلَ الْجَزَاءَ مَرْفُوعًا بِالاسْتِقْرَارِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ، فَلا مَوْضِعَ لَهَا، وَ"اللَّامُ" فِي قَوْلِهِ: "لِعِرْضِ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ "الْوِقَاءِ" وَهِيَ حَالٌ مِنْ نَكِرَةٍ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهَا لأَنَّهُ لَوْ قَالَ: وِقَاءٌ لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ، لَكَانَ الْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ "لِوِقَاءٍ" فَلَمَّا تَقَدَّمَ صَارَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: مِنْكُمْ وِقَاءُ، فَالْمَعْنَى وِقَاءٌ مِنْكُمْ كَمَا تَقُولُ: وَقَيْتُهُ بِنَفْسِي مِنَ الْمَكْرُوهِ، فَحُكْمُ "مِنْ" أنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً بِوِقَاءٍ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا وَقَدْ قَدَّمْتَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّكَ تُقَدِّمُ صِلَةَ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ تُعَلِّقُهَا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ "وِقَاءُ" كَأَنَّهُ قَالَ: يَقُونَهُ مِنْكُمْ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَوُو وِقَاءٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَبَ وَالْوَالِدَ وَالْعِرْضَ الْوِقَاءَ بِعَيْنِهِ مُبَالَغَةً فِي الْمَعْنَى كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَنْتَ إِلَّا مَخْلُوقٌ مِنَ الْكَرَمِ، إِذَا كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ (^٣)
_________
(^١) غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ٥٧٥.
(^٢) سورة الزلزلة (٩٩): الآية ١ - ٢.
(^٣) سورة الأنبياء (٢١): الآية ٣٧.
174
المجلد
العرض
44%
الصفحة
174
(تسللي: 308)