الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
تُغِيثُ مِسْكِينًا كَثِيرًا عَسْكَرُهْ
عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهْ (^١)
قَالُوا: فَجَعَلَ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ لَوْ وُهِبَتْ لَهُ فَحَذَفَ مَا لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ لِعِلْمِ السَّامِعِ كَمَا قَالَتْ مَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلٍ (^٢): (وافر)
لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي … أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ (^٣)
الْمَعْنَى: مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ دُونَ قُرَّةِ عَيْنٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مِلْكُ عَشْرِ شِيَاهٍ أَوْ هِبَةُ عَشْرِ شِيَاهٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ" (^٤).
قوله: "أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ".
د: إِنَّمَا سَمَّاهُ فَقِيرًا حِينَ ذَهَبَتْ حَلُوبَتُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنْ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا أَنَّهُ ﵇ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفَقْرِ وَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا وَأَنْ يُحْشَرَ فِي زُمْرَتِهِمْ (^٥).
ع: وَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ (^٦): الْفَقِيرُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ (^٧). وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (^٨)
_________
(^١) الرجز في: ل (سكن - عسكر).
(^٢) ميسون بنت بحدل بن أنيف من بني حارثة بن جناب الكلبي، أم يزيد بن معاوية، شاعرة بدوية، توفيت سنة (٨٠ هـ). المحبر: ٢١؛ الكامل لابن الأثير: ٤/ ٤؛ جمهرة أنساب العرب: ٤٢٧؛ الخزانة: ٨/ ٥٠٥؛ الأعلام: ٧/ ٣٣٩.
(^٣) البيت في: الخالديين: ٢٣٢؛ الخزانة ٨/ ٥٠٣؛ العيني: ٤/ ٣٩٧؛ أمالي ابن الشجري: ٢/ ٤٢٧؛ الكتاب: ١/ ٤٢٦؛ المقتضب: ٢/ ٢٧؛ الأصول: ٢/ ١٥٠.
(^٤) الاقتضاب: ٢/ ٢٥.
(^٥) الحديث قوله ﷺ: (اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين) رواه ابن ماجه: زهد ٧ (ح ٤١٢٦) ٢/ ١٣٨١؛ الفائق: ٢/ ١٨٩؛ النهاية: ٢/ ٣٨٥.
(^٦) قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر الأنصاري الظفري الأوسي، صحابي بدري، توفي بالمدينة سنة (٢٣ هـ)، صفة الصفوة: ١/ ١٨٣؛ الأعلام: ٥/ ١٨٩.
(^٧) تهذيب اللغة: ٩/ ٢١١٤، ل (سكن).
(^٨) سورة التوبة (٩): الآية ٦٠.
عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهْ (^١)
قَالُوا: فَجَعَلَ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ لَوْ وُهِبَتْ لَهُ فَحَذَفَ مَا لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ لِعِلْمِ السَّامِعِ كَمَا قَالَتْ مَيْسُونُ بِنْتُ بَحْدَلٍ (^٢): (وافر)
لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي … أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ (^٣)
الْمَعْنَى: مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ دُونَ قُرَّةِ عَيْنٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مِلْكُ عَشْرِ شِيَاهٍ أَوْ هِبَةُ عَشْرِ شِيَاهٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ" (^٤).
قوله: "أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ".
د: إِنَّمَا سَمَّاهُ فَقِيرًا حِينَ ذَهَبَتْ حَلُوبَتُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنْ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا أَنَّهُ ﵇ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفَقْرِ وَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا وَأَنْ يُحْشَرَ فِي زُمْرَتِهِمْ (^٥).
ع: وَقَدْ قَالَ قَتَادَةُ (^٦): الْفَقِيرُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ (^٧). وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (^٨)
_________
(^١) الرجز في: ل (سكن - عسكر).
(^٢) ميسون بنت بحدل بن أنيف من بني حارثة بن جناب الكلبي، أم يزيد بن معاوية، شاعرة بدوية، توفيت سنة (٨٠ هـ). المحبر: ٢١؛ الكامل لابن الأثير: ٤/ ٤؛ جمهرة أنساب العرب: ٤٢٧؛ الخزانة: ٨/ ٥٠٥؛ الأعلام: ٧/ ٣٣٩.
(^٣) البيت في: الخالديين: ٢٣٢؛ الخزانة ٨/ ٥٠٣؛ العيني: ٤/ ٣٩٧؛ أمالي ابن الشجري: ٢/ ٤٢٧؛ الكتاب: ١/ ٤٢٦؛ المقتضب: ٢/ ٢٧؛ الأصول: ٢/ ١٥٠.
(^٤) الاقتضاب: ٢/ ٢٥.
(^٥) الحديث قوله ﷺ: (اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين) رواه ابن ماجه: زهد ٧ (ح ٤١٢٦) ٢/ ١٣٨١؛ الفائق: ٢/ ١٨٩؛ النهاية: ٢/ ٣٨٥.
(^٦) قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر الأنصاري الظفري الأوسي، صحابي بدري، توفي بالمدينة سنة (٢٣ هـ)، صفة الصفوة: ١/ ١٨٣؛ الأعلام: ٥/ ١٨٩.
(^٧) تهذيب اللغة: ٩/ ٢١١٤، ل (سكن).
(^٨) سورة التوبة (٩): الآية ٦٠.
182