أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: آداب الزينة:

فعن عائشة رضي الله عنها: «أنها اتخذت على سهوة لها ستراً فيه تماثيل، فهتكه النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: فاتخذت منه نمرقتين (¬1)، فكانتا في البيت يجلس عليهما» (¬2). وفي رواية: «أنها نصبت ستراً فيه تصاوير، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزعه فقطعته وسادتين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتفق عليهما» (¬3)، وفي رواية: «ولقد رأيته متكئاً على إحداهما وفيها صورة» (¬4).
ولا تكره إن لم يكن لها رأس؛ لأنها لا تكون صورة أو تمثالاً إلا برأسه فبقطع الرأس يخرج من أن يكون تمثالاً والتحق بالنقوش، وصار المصلي إليها كما إذا صلى إلى شمع أو سراج، فإن قطع رأسه بأن خاط على عنقه خيطاً فذاك ليس بشيء؛ لأنها لم تخرج عن كونها صورة، بل ازدادت حلية كالطوق؛ لأن من الطيور ما هو مطوق، ولا بإزالة الحاجبين أو العينين؛ لأنها تعبد بدونهما (¬5)، أما لو قطع يديها ورجليها لا ترتفع الكراهة؛ لأن الإنسان قد تقطع أطرافه وهو حي (¬6).
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: استأذن جبريل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أدخل، فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تماثيل خيلاً ورجالاً، فإما أن
¬__________
(¬1) النِمرقة: بكسر النون وسادة صغيرة والوسادة المخدة. ينظر: البحر الرائق 2: 29.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 876، ومسند أحمد 6: 103، وغيرهما.
(¬3) في سنن النسائي 5: 501، والمجتبى 8: 213،
(¬4) في مسند أحمد 6: 247، وغيره.
(¬5) المبسوط 1: 210، وبدائع الصنائع 5: 127، والتبيين 1: 166، والهداية 1: 415،
(¬6) فتح القدير 1: 417، ومجمع الأنهر 1: 126، وغيره.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 380