أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي مقدمات عامّة

وعن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سرته حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن» (¬1)؛ لأن الإنسان بخير ما دام يذم نفسه، ومتى مدحها فقد ساء خلقه وحاله.
وجمع بعضهم علامات حسن الخلق، فقال: هو أن يكون كثير الحياء قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، برّاً وصولاً، وقوراً صبوراً، شكوراً رضياً، حليماً رفيقاً عفيفاً شفيقاً، لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً، ولا بخيلاً ولا حسوداً، بشاشاً هشاشا، يحبُّ في الله تعالى، ويبغض في الله تعالى، ويرضى في الله تعالى، ويغضب في الله تعالى، فهذا هو حسن الخلق.
قال حاتم الأصم: المؤمن مشغول بالفكر والعبر، والمنافق مشغول بالحرص والأمل، والمؤمن آيس من كلِّ أحد إلا من الله تعالى، والمنافق راج كلّ أحد إلا الله تعالى، والمؤمن آمن من كلِّ أحد إلا من الله تعالى، والمنافق خائف من كل أحد إلا من الله تعالى، والمؤمن يقدم ماله دون دينه، والمنافق يقدم دينه دون ماله، والمؤمن يحسن ويبكي، والمنافق يُسيء ويضحك، والمؤمن يحبُّ الخلوة والوحدة، والمنافق يحب الخلطة والملأ.
والمؤمن يزرع ويخشى الفساد، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد، والمؤمن يأمر وينهى للسياسة فيصلح، والمنافق يأمر وينهى للرياسة فيفسد، وأولى ما
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد والطبراني والحاكم وصححه على شرطهما، كما في المغني3: 69.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 380