أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي مقدمات عامّة

يُمتحن به حسن الخلق الصبر على الأذى، واحتمال الجفاء، ومَن شكا من سوءِ خلق غيره دلَّ ذلك على سوء خلقه، فإن حسن الخلق احتمال الأذى.
وقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم، فقال: من قيس بن عاصم، قيل: ما وبلغ من حلمه، قال: بينما هو جالس في داره إذ أتته جارية له بسفود عليه شواء فسقط من يدها فوقع على ابن له صغير فمات، فدهشت الجارية، فقال لها: لا روع عليك أنت حرّةٌ لوجه الله تعالى.
فقيل: إن أويساً القرني كان إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة، فكان يقول لهم: يا إخوتاه إن كان ولا بُدّ فارموني بالصغار حتى لا تدموا ساقي، فتمنعوني عن الصلاة.
وشتم رجل الأحنف بن قيس، وهو لا يجيبه، وكان يتبعه فلما قَرُب من الحي وقف، وقال: إن كان قد بقي في نفسك شيء فقله كي لا يسمعك بعض سفهاء الحي فيؤذوك.
وقالت امرأةٌ لمالك بن دينار: يا مرائي، فقال: يا هذه وجدت اسمي الذي أضله أهل البصرة.
وكان ليحيى بن زياد الحارثي غلام سوء، فقيل له: لم تمسكه، فقال: لأتعلم الحلم عليه.
فهذه نفوس قد ذُللت بالرياضة فاعتدلت أخلاقها، ونقيت من الغِش والغل والحقد بواطنها، فأثمرت الرضا بكل ما قدره الله تعالى، وهو منتهى حسن الخلق، فإن مَن يكره فعل الله تعالى ولا يرضى به، فهو غاية سوء خلقه
المجلد
العرض
8%
تسللي / 380