أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: معنى الأخوة في الله تعالى:

البشر الاطلاع عليها، عبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» (¬1).
فالتناكر نتيجة التباين، والائتلاف نتيجة التناسب الذي عبر عنه بالتعارف.
والحق في هذا أن المشاهدة والتجربة تشهد للائتلاف عند التناسب، والتناسب في الطباع والأخلاق باطناً وظاهراً أمر مفهوم.
قال مالك بن دينار: لا يتفق اثنان في عشرة إلا وفي أحدهما وصف من الآخر، وإن أجناس الناس كأجناس الطير، ولا يتفق نوعان من الطير في الطيران إلا وبينهما مناسبة.
فظهر أن الإنسان قد يحب لذاته لا لفائدة تنال منه في حال أو مآل، بل لمجرد المجانسة والمناسبة في الطباع الباطنة والأخلاق الخفية.
ويدخل في هذا القسم الحب للجمال إذا لم يكن المقصود قضاء الشهوة، فإن الصور الجميلة مستلذة في عينها، وإن قدر فقد أصل الشهوة حتى يستلذ النظر إلى الفواكه والأنوار والأزهار والتفاح المشرب بالحمرة وإلى الماء الجاري والخضرة من غير غرض سوى عينها، وهذا الحب لا يدخل فيه الحب لله بل هو حب بالطبع وشهوة النفس.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم، كما في المغني2: 162.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 380