أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: معنى الأخوة في الله تعالى:

2.أن يحبه لينال من ذاته غير ذاته، فيكون وسيلة إلى محبوب غيره، والوسيلة إلى المحبوب محبوب، وما يجب لغيره كان ذلك الغير هو المحبوب بالحقيقة، ولكن الطريق إلى المحبوب محبوب.
ولذلك أحب الناس الذهب والفضة ولا غرض فيهما؛ إذ لا يطعم ولا يلبس، ولكنهما وسيلة إلى المحبوبات، فمَن الناس من يحب كما يحب الذهب والفضة من حيث إنه وسيلة إلى المقصود؛ إذ يتوصل به إلى نيل جاه أو مال أو علم، كما يحب الرجل سلطاناً لانتفاعه بماله أو جاهه، ويحب خواصه لتحسينهم حاله عنده وتمهيدهم أمره في قلبه.
وينقسم إلى مذموم ومباح، فإن كان يقصد به التوصل إلى مقاصد مذمومة، من قهر الأقران وحيازة أموال اليتامى وظلم الرعاة بولاية القضاء أو غيره كان كالحب مذموماً، وإن كان يقصد به التوصل إلى مباح، وإنّما تكتسب الوسيلة الحكم والصفة من المقصد المتوصل إليه، فإنها تابعة له غير قائمة بنفسها.
3.أن يحبه لا لذاته بل لغيره، وذلك الغير ليس راجعاً إلى حظوظه في الدنيا، بل يرجع إلى حظوظه في الآخرة، فهذا ظاهر لا غموض فيه، وذلك كمن يحب أستاذه وشيخه؛ لأنه يتوصل به إلى تحصيل العلم، وتحسين العمل، ومقصوده من العلم والعمل الفوز في الآخرة.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 380