رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: معنى الأخوة في الله تعالى:
فإن من آثار غلبة الحب أن يتعدى من المحبوب إلى كلِّ مَن يتعلَّق بالمحبوب ويُناسبه، ولو من بعد، فمن أَحبّ إنساناً حُبّاً شديداً أحبّ محب ذلك الإنسان، وأحب محبوبه، وأحب مَن يخدم مَن يخدمه، وأحبّ مَن يثني عليه محبوبه، وأحب مَن يَتسارع إلى رضا محبوبه.
فالمشاهدةُ والتجربةُ تدلُّ على أنّ الحبَّ يتعدَّى من ذات المحبوب إلى ما يحيط به ويتعلق بأسبابه ويناسبه ولو من بعد، ولكن ذلك من خاصية فرط المحبّة، فأصل المحبّة لا يكفي فيه، ويكون اتساع الحبِّ في تعديه من المحبوب إلى ما يكتنفه ويحيط به ويتعلَّق بأسبابه بحسب إفراط المحبّة وقوَّتها.
وكذلك حبُّ الله سبحانه وتعالى إذا قوي وغلب على القلب واستولى عليه، حتى انتهى إلى حد الاستهتار، فيتعدى إلى كلّ موجود سواه، فإن كل موجود سواه أثر من آثار قدرته.
وحبُّ الله تعالى تارة يكون لصدق الرجاء في مواعيده وما يتوقع في الآخرة من نعيمه، وتارة لما سلف من أياديه وصنوف نعمته، وتارة لذاته لا لأمر آخر، وهو أدق ضرب المحبة وأعلاها.
وإن كلَّ مَن يحب في الله لا بُدّ أن يبغض في الله تعالى، فإنك إن أحببت إنساناً؛ لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله، فإن عصاه فلا بُدّ أن تبغضه؛ لأنه عاص لله وممقوت عند الله، ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده، وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وهو مطرد في الحب والبغض في العادات، ولكن كلُّ واحدٍ من الحبِّ والبغض داءٌ دفين في
فالمشاهدةُ والتجربةُ تدلُّ على أنّ الحبَّ يتعدَّى من ذات المحبوب إلى ما يحيط به ويتعلق بأسبابه ويناسبه ولو من بعد، ولكن ذلك من خاصية فرط المحبّة، فأصل المحبّة لا يكفي فيه، ويكون اتساع الحبِّ في تعديه من المحبوب إلى ما يكتنفه ويحيط به ويتعلَّق بأسبابه بحسب إفراط المحبّة وقوَّتها.
وكذلك حبُّ الله سبحانه وتعالى إذا قوي وغلب على القلب واستولى عليه، حتى انتهى إلى حد الاستهتار، فيتعدى إلى كلّ موجود سواه، فإن كل موجود سواه أثر من آثار قدرته.
وحبُّ الله تعالى تارة يكون لصدق الرجاء في مواعيده وما يتوقع في الآخرة من نعيمه، وتارة لما سلف من أياديه وصنوف نعمته، وتارة لذاته لا لأمر آخر، وهو أدق ضرب المحبة وأعلاها.
وإن كلَّ مَن يحب في الله لا بُدّ أن يبغض في الله تعالى، فإنك إن أحببت إنساناً؛ لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله، فإن عصاه فلا بُدّ أن تبغضه؛ لأنه عاص لله وممقوت عند الله، ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده، وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وهو مطرد في الحب والبغض في العادات، ولكن كلُّ واحدٍ من الحبِّ والبغض داءٌ دفين في