أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: معنى الأخوة في الله تعالى:

فهذا من جملة المحبين في الله، وكذلك من يحب تلميذه؛ لأنه يتلقف منه العلم وينال بواسطته رتبة التعليم، ويرقى به إلى درجة التعظيم في ملكوت السماء.
ولا يتم التعلم إلا بمتعلم، فهو إذن آلة في تحصيل هذا الكمال، فإن أحبه لأنه آلة له؛ إذ جعل صدره مزرعة لحرثه الذي هو سبب ترقية إلى رتبة التعظيم في ملكوت السماء، فهو محبٌّ في الله تعالى، بل الذي يتصدَّق بأمواله لله ويجمع الضيفان، ويهي لهم الأطعمة اللذيذة الغريبة تقرباً إلى الله.
وعلى الجملة فإذا لم يكن حب السعادة في الآخرة مناقضاً لحب الله تعالى، فحب السلامة والصحة والكفاية والكرامة في الدنيا كيف يكون مناقضاً لحبّ الله والدنيا والآخرة عبارة عن حالتين إحداهما أقرب من الأخرى.
والحب في الله تعالى، وهو أنّ كلَّ حبِّ لولا الإيمان بالله واليوم الآخر لم يتصوَّر وجوده فهو حبٌّ في الله، وكذلك كلُّ زيادة في الحبِّ لولا الإيمان بالله لم تكن تلك الزيادة فتلك الزيادة من الحبِّ في الله تعالى.
قال الجريري: تعامل الناس في القرن الأوّل بالدين حتى رقّ الدين، وتعاملوا في القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء، وفي الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ولم يبق إلا الرهبة والرغبة.
4.أن يحب لله وفي الله، لا لينال منه علماً أو عملاً أو يتوسَّل به إلى أمر وراء ذاته، وهذا أعلى الدرجات، وهو أدقها وأغمضها.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 380