أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: آداب معاشرة الخلق:

وقد بَّين النبي - صلى الله عليه وسلم - من يبتدأ السلام، من الراكب والماشي والقليل والصغير، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير» (¬1)، ولأن السلام تحية الزائرين، واللائق بحال الزائر التواضع، والظاهر أن الراكب في حكم الزائر على أن حاله بحسب الظاهر في الارتفاع بالنسبة إلى الماشي، فينبغي أن يسلم عليه إظهاراً للتواضع، وكذا الماشي بالنسبة إلى القاعد، ويُسلِّم القليل على الكثير للتواضع، وتعظيماً للكثير، ويسلم الصغير على الكبير توقيراً للكبير.
ويؤدى سلام الغائب على الغائب على فَور قدومه من غير تأخير، فإنه أمانة عنده، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58].
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السلام يكون في بداية القدوم وعند الخروج، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم فليست الأولى بأحقّ من الأخيرة» (¬2).
وهذا كله مع المسلم، أما مع غير المسلم فلا يُبدأ بالسلام، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام» (¬3)؛ لما عرف من فعلهم
¬__________
(¬1) متفق عليه، كما في المغني2: 203.
(¬2) أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، كما في المغني2: 203.
(¬3) رواه مسلم، كما في المغني2: 203.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 380