أيقونة إسلامية

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة

عرفة بن طنطاوي
الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ". (^١)
وكان حرصهم الشديد - ﵃- على أن ينتقل علمهم بالقرآن إلى حيز وواقع العمل به، وعلى أن يعيش حامل القرآن ويحيى به، وأن تظهر وتتجلى أخلاق القرآن في فعاله كلها، وهم كما كانوا كذلك قولًا وعملًا، فقد كانت وصيتهم لأهل القرآن كذلك، وفي نحو هذا المعنى يوصي
علم من أعلام الصحابة من السابقين الأولين، يوصي أهلَ القرآن بتلك الوصايا الجامعة المانعة، ألا وهو ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) - ﵁ - حيث يقول:
"ينبغي لحاملِ القرآنِ أَنْ يُعرفَ بليلِه إذا الناسُ ينامون، وبنهارِه إذا الناسُ يُفطرون، وبحزنِهِ إذا الناس يَفرَحون، وببكائِه إذا الناسُ يَضحكون، وبِصَمتِه إذا الناسُ يَخُوضُون، وبخشوعِه إذا الناس يختالون، وينبغي لحاملِ القرآن أَنْ يكونَ مُستكينًا لَيِّنًا، ولا ينبغي له أن يكونَ جَافيًا ولا مماريًا ولا صَيّاحًا ولا صَخّابًا ولا حديدًا". (^٢)
ويقول﵁- أيضًا:
" لا تَهُذُّوا القرآنَ هذ الشِّعْر، وتَنثروه نَثْرَ الدَّقَل، وقِفُوا عند عجائبِه، وحَرِّكوا به القلوب، ولا يكن هَمُّ أحدِكم مِن السورة آخرَها ". (^٣)
لذا كان تأثير الصحابة - ﵃- في جيل التابعين -﵏- تأثيرًا عظيمًا
فقد غرزوا في نفوسهم ما تلقوه من نبيهمﷺمن حب القرآن وحب العمل به وامتثال ما ورد فيه، وتدبر آياته، وإجلاله، ولننظر بعين الاعتبار والاتعاظ لكلماتِ سطرها يراع رجل هو واحد من طليعة جيل التابعين،
إنه الحسنُ بن يسار البصري -﵀- (ت: ١١٠ هـ) حيث يقول في ذلك المعنى:
"إنَّ هذا القرآنَ قَرَأَه عبيدٌ وصبيانٌ لم يأخذوه مِن أوَّله، ولا عِلْمَ لهم بتأويلِه، إنَّ أَحقَّ الناسِ بهذا القرآنِ مَن رُئِي في عملِه، قال اللهُ ﷿ في كتابه: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) (ص: ٢٩) وإنَّما تَدبُّرُ آياتِه اتّباعُه بعملِه، أَمَا واللهِ ما هو بحفظِ حروفِهِ وإِضاعةِ حدودِهِ! حتى إنَّ أحدهم لَيقول: قد قَرَأْتُ القرآنَ كلَّه فما أَسْقَطتُ منه حرفًا؛ وقد واللهِ أَسقَطَه كلَّه! ما يُرَى له القرآنُ في خُلُقٍ ولا عمل! حتى إنَّ أحدَهم لَيقول: إني لأقرأُ السورةَ في نَفَسٍ واحدٍ، واللهِ
_________
(^١) - أخرجه البخاري (١٤٦١) واللفظ له، ومسلم (٩٩٨).
(^٢) - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٨/ ٣٠٥
(^٣) - مختصر قيام الليل للمروزي: (ص: ١٣٢)
127
المجلد
العرض
20%
الصفحة
127
(تسللي: 126)