أيقونة إسلامية

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة

عرفة بن طنطاوي
الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
حتى أضحوا وقد خطأ بعضهم البعض حتى إن كان الواحد من هؤلاء ليقول هذه قراءة فلان وهذه قراءة فلان، حتى كادت أن تقع بينهم فتنة عظيمة لولا أن الله تعالى الذي وعد بحفظ كتابه وتولى ذلك بذاته العلية ولم يكِل ذلك لأحد من خلقه لطف بهم ﷾ وبكتابه كما ورد وعده بذلك في قوله سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩).

ثانيًا: بيان بواعث وأهم أسباب ودواعي هذا الجمع
لما وقع الخلاف وخطأ بعض المتعلمين بعضهم بعضًا بسبب اختلاف أوجه القراءة كما مر معنا، وقد وقف حذيفة بن اليمان﵁- على هذا الخلاف بنفسه في فتوحات أرمينية وأذربيجان بين جندي العراق والشام فأفزعه ما رأى وتحقق من خطورة الأمر بنفسه وانتبه له-
﵁وهو صاحب رأي حاذق وبصيرة نافذة، لما لا وهو صاحب سر رسول الله -ﷺ- في شأن المنافقين-، فقد رأى أمرًا جللًا وخطرًا عظيمًا يحدق بكتاب الله تعالى؛ فهاله ما رأى فعزم على سد تلك الثلمة وإخماد نار تلك الفتنة قبل تطاير شرارها، وإيصاد بابها قبل انفتاحه في وجه الأمة، فعزم على التوجه إلى خليفة المسلمين لإبلاغه واطلاعه على هذا الأمر الجلل فركب إلى المدينة ليخبر عثمان﵁- بالأمر الذي رآه وهاله وأشار عليه في أن يتدارك الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأجاب عثمان﵁- نداء حذيفة - ﵁- في تدارك الأمر وعزم على جمع الأمة على مصحف واحد إمام يجتمع عليه المسلمون.
وقد أخرج البخاري﵀- هذه الواقعة في صحيحه من حديث أنس بن مالك﵁أن حذيفة بن اليمان﵁- قدِمَ على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزَعَ حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقالَ حذيفةُ لعثمان: " يا أميرَ المؤمنينَ أدركْ هذه الأمةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى". فأرْسَلَ عثمان إلى حفصة﵂- أن أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخُها في المصاحفِ ثم نردُّها
إليكِ. فأرسلتْ بها حفصة إلى عثمان، فأمَرَ زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. (^١)
قال ابن أبي داود -﵀- (ت: ٣١٦ هـ) في كتاب "المصاحف":
_________
(^١) - البخاري، فضائل القرآن، رقم: ٤٦٠٤، الترمذي، أبواب تفسير القرآن، برقم: ٣٠٢٩، وانظر كتاب المصاحف: ١/ ٢٠٤، والفتح لابن حجر: ٩/ ١١.
235
المجلد
العرض
37%
الصفحة
235
(تسللي: 234)