الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
وعَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو الشَّيْبِانِيِ (^١) قَالَ:
سَمِعْتُ ابن مَسْعُودٍ -﵁- يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - ﷺعلى ضلالة". (^٢) وهذا لاشك له حكم المرفوع، بل هو موافق له تمامًا.
وعصمة هذه الأمَّة المرحومة إنما هي عصمة عامة تمنعهم من الاجتماعِ على ضلالة؛ أي: إنهم لا يجتمعون على أمرٍ فيه ضلال واضح وبين مخالفٍ للسنَّة يقودُهم إلى الهلكة والضلالة والعمه.
وأما المسالة الثالثة فهي: أهم بواعث جمع أبي بكر -﵁-
وكان من أهم بواعث هذا الجمع وأسبابه ما يلي:
١ - إن من أهم البواعث التي دفعت الصحابة -﵃- لجمع القرآن هو
انقطاع الوحي من السماء بموت النبي -ﷺ- ذاك المصاب العظيم والحدث الجلل الكبير والذي يُخشى على القرآن الضياع بسببه.
٢ - ومن أبرزها كذلك تحري القتل في قراء القرآن وحفاظه يوم اليمامة، ويُخشى بقتلهم ذهاب كتاب ربهم، وهم مع ذلك أيضًا معرضون للتفرق والانتشار في الأمصار للجهاد في سبيل الله، وللدعوة إلى الإسلام ونشره في أرجاء المعمورة، ولتعليم الناس أمر دينهم، لأنهم أمة بلاغ وأمة دعوة وجهاد، لا أمة نوم ورقاد.
ولذا كان من قول عمر لأبي بكر -﵄-:
"إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن". فذهاب بعض القراء قد يعني ذهاب الآخرين، فبهذا العمل أمكن تدارك الأمر منذ بدايته. (^٣)
"ولقد كانت معركة اليمامة معركة حامية الوطيس استشهد فيها كثير من قراء الصحابة وحفظتهم للقرآن ينتهي عددهم إلى السبعين وأنهاه بعضهم إلى خمسمائة من أجلهم سالم مولى أبي
_________
(^١) يسير بن عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَيُقَال أَسِير بن عَمْرو وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ أَسِير بن جَابر يروي عَن بن مَسْعُود روى عَنهُ دَاوُد بن أبي هِنْد والعوام بن حَوْشَب كَانَ مولده فِي هِجْرَة النَّبِي ﷺ وَمَات سنة خمس وَثَمَانِينَ. يُنظر: يسير بن عمرو الشيباني: موسوعة رواة الحديث.
(^٢) - مصنف ابن أبي شيبة: (٣٧١٩٢)، السنة لابن أبي عاصم: (٨٥)، قال الألباني في ظلال الجنة: "إسناده جيد موقوف رجاله رجال الشيخين. "والحديث رواه الطبراني أيضًا من طريقين إحداهما رجالها ثقات كما في "المجمع" ٥/ ٢١٩. "، قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: (ج ٦، ص ٣٢٢): "إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ. "
(^٣) - يُنظر: أضواء على سلامة المصحف الشريف من النقص والتحريف: (ص: ٦١)، و:
(ص: ٩١). وأصله مروي في البخاري وغيره من حديث زيد بن ثابت الأنصاري ﵁ وقد سبق تخريجه.
سَمِعْتُ ابن مَسْعُودٍ -﵁- يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - ﷺعلى ضلالة". (^٢) وهذا لاشك له حكم المرفوع، بل هو موافق له تمامًا.
وعصمة هذه الأمَّة المرحومة إنما هي عصمة عامة تمنعهم من الاجتماعِ على ضلالة؛ أي: إنهم لا يجتمعون على أمرٍ فيه ضلال واضح وبين مخالفٍ للسنَّة يقودُهم إلى الهلكة والضلالة والعمه.
وأما المسالة الثالثة فهي: أهم بواعث جمع أبي بكر -﵁-
وكان من أهم بواعث هذا الجمع وأسبابه ما يلي:
١ - إن من أهم البواعث التي دفعت الصحابة -﵃- لجمع القرآن هو
انقطاع الوحي من السماء بموت النبي -ﷺ- ذاك المصاب العظيم والحدث الجلل الكبير والذي يُخشى على القرآن الضياع بسببه.
٢ - ومن أبرزها كذلك تحري القتل في قراء القرآن وحفاظه يوم اليمامة، ويُخشى بقتلهم ذهاب كتاب ربهم، وهم مع ذلك أيضًا معرضون للتفرق والانتشار في الأمصار للجهاد في سبيل الله، وللدعوة إلى الإسلام ونشره في أرجاء المعمورة، ولتعليم الناس أمر دينهم، لأنهم أمة بلاغ وأمة دعوة وجهاد، لا أمة نوم ورقاد.
ولذا كان من قول عمر لأبي بكر -﵄-:
"إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن". فذهاب بعض القراء قد يعني ذهاب الآخرين، فبهذا العمل أمكن تدارك الأمر منذ بدايته. (^٣)
"ولقد كانت معركة اليمامة معركة حامية الوطيس استشهد فيها كثير من قراء الصحابة وحفظتهم للقرآن ينتهي عددهم إلى السبعين وأنهاه بعضهم إلى خمسمائة من أجلهم سالم مولى أبي
_________
(^١) يسير بن عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَيُقَال أَسِير بن عَمْرو وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ أَسِير بن جَابر يروي عَن بن مَسْعُود روى عَنهُ دَاوُد بن أبي هِنْد والعوام بن حَوْشَب كَانَ مولده فِي هِجْرَة النَّبِي ﷺ وَمَات سنة خمس وَثَمَانِينَ. يُنظر: يسير بن عمرو الشيباني: موسوعة رواة الحديث.
(^٢) - مصنف ابن أبي شيبة: (٣٧١٩٢)، السنة لابن أبي عاصم: (٨٥)، قال الألباني في ظلال الجنة: "إسناده جيد موقوف رجاله رجال الشيخين. "والحديث رواه الطبراني أيضًا من طريقين إحداهما رجالها ثقات كما في "المجمع" ٥/ ٢١٩. "، قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: (ج ٦، ص ٣٢٢): "إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ. "
(^٣) - يُنظر: أضواء على سلامة المصحف الشريف من النقص والتحريف: (ص: ٦١)، و:
(ص: ٩١). وأصله مروي في البخاري وغيره من حديث زيد بن ثابت الأنصاري ﵁ وقد سبق تخريجه.
166