الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
قال ابن شامة (ت: ٦٦٥ هـ) - ﵀:
وكان غرضهم ألا يكتب إلا عين ما كتب بين يدي النبي -ﷺ-، لا من مجرد الحفظ، ولذلك قال في آخر سورة التوبة (لم أجدها مع غيره) أي لم أجدها مكتوبة مع غيره لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة. (^١)
لقد اختاره أبو بكر﵁- لهذه المهمَّة العظيمة والخطب الجسيم، لما تفرس فيه من الأمانة ورجاحة العقل، وقربه من الرسول -ﷺ-، واعتمادهﷺ-، عليه.
ويقول الزرقاني (ت: ١٣٦٧ هـ) -﵀- في ذلك:
" اجتمع فيه من المواهب ذات الأثر في جمع القرآن، ما لم يجتمع في غيره من الرجال، إذ كان من حفاظ القرآن، ومن كتاب الوحي لرسول الله -ﷺ-، وشهد العرضة الأخيرة (^٢) للقرآن في ختام حياته -ﷺ-، وكان فوق ذلك معروفًا بخصوبة عقله، وشدة ورعه، وعظم أمانته، وكمال خلقه، واستقامة دينه (^٣).
المسألة الثالثة: أسباب اختيار "زيد" لهذه المهمة إجمالًا
يمكن إجمال هذه الأسباب فيما يلي:
١ - أنه من الحفاظ الذين اشتهروا بحفظ القرآن واتقانه على عهد النبي -ﷺ-
٢ - توفر عنصر القوة والنشاط والحيوية فيه، وإنما يؤخذ ذلك من قول أبي بكر﵁- له: "إنك رجل شاب"؟ والشاب له من القوة والنشاط ما ليس لغيره.
والشباب له ميزة قد تخفى غالبًا، ألا وهي أنهم علموا ما نسخ مما بقيت تلاوته بخلاف الكثير من الكبار الذين تقدم إسلامهم، والذين قد يخفى على البعض منهم ما نسخ، وذلك بخلاف الشباب، والله أعلم.
٣ - اتصافه بالذكاء والفطنة ورجاحة العقل وسرعة البديهة وهي مقومات تعينه على حسن التصرف ولا سيما عند تشابك وتشابه الأمور، ولاشك أن ذلك أدعى لكمال العمل وإتمامه وإحسانه، وإنما يؤخذ ذلك من وصف أبي بكر﵁- له بأنه: "عاقل"، ومما يدلل على ذلك أيضًا صدوره عن رأي أبي بكر وعمر﵄- ورجوعه إليه بعد أن علم أنه الحق.
_________
(^١) - مباحث في علوم القرآن ١٢٧.
(^٢) - سبق بيان عدم ثبوت شهود زيد للعرضة الأخيرة بأدلة ثابتة صحيحة.
(^٣) - مناهل العرفان: ١/ ٢٥٠، وراجع الفتح: ٩/ ١٣، والمقنع: ١٢٤.
وكان غرضهم ألا يكتب إلا عين ما كتب بين يدي النبي -ﷺ-، لا من مجرد الحفظ، ولذلك قال في آخر سورة التوبة (لم أجدها مع غيره) أي لم أجدها مكتوبة مع غيره لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة. (^١)
لقد اختاره أبو بكر﵁- لهذه المهمَّة العظيمة والخطب الجسيم، لما تفرس فيه من الأمانة ورجاحة العقل، وقربه من الرسول -ﷺ-، واعتمادهﷺ-، عليه.
ويقول الزرقاني (ت: ١٣٦٧ هـ) -﵀- في ذلك:
" اجتمع فيه من المواهب ذات الأثر في جمع القرآن، ما لم يجتمع في غيره من الرجال، إذ كان من حفاظ القرآن، ومن كتاب الوحي لرسول الله -ﷺ-، وشهد العرضة الأخيرة (^٢) للقرآن في ختام حياته -ﷺ-، وكان فوق ذلك معروفًا بخصوبة عقله، وشدة ورعه، وعظم أمانته، وكمال خلقه، واستقامة دينه (^٣).
المسألة الثالثة: أسباب اختيار "زيد" لهذه المهمة إجمالًا
يمكن إجمال هذه الأسباب فيما يلي:
١ - أنه من الحفاظ الذين اشتهروا بحفظ القرآن واتقانه على عهد النبي -ﷺ-
٢ - توفر عنصر القوة والنشاط والحيوية فيه، وإنما يؤخذ ذلك من قول أبي بكر﵁- له: "إنك رجل شاب"؟ والشاب له من القوة والنشاط ما ليس لغيره.
والشباب له ميزة قد تخفى غالبًا، ألا وهي أنهم علموا ما نسخ مما بقيت تلاوته بخلاف الكثير من الكبار الذين تقدم إسلامهم، والذين قد يخفى على البعض منهم ما نسخ، وذلك بخلاف الشباب، والله أعلم.
٣ - اتصافه بالذكاء والفطنة ورجاحة العقل وسرعة البديهة وهي مقومات تعينه على حسن التصرف ولا سيما عند تشابك وتشابه الأمور، ولاشك أن ذلك أدعى لكمال العمل وإتمامه وإحسانه، وإنما يؤخذ ذلك من وصف أبي بكر﵁- له بأنه: "عاقل"، ومما يدلل على ذلك أيضًا صدوره عن رأي أبي بكر وعمر﵄- ورجوعه إليه بعد أن علم أنه الحق.
_________
(^١) - مباحث في علوم القرآن ١٢٧.
(^٢) - سبق بيان عدم ثبوت شهود زيد للعرضة الأخيرة بأدلة ثابتة صحيحة.
(^٣) - مناهل العرفان: ١/ ٢٥٠، وراجع الفتح: ٩/ ١٣، والمقنع: ١٢٤.
221