أيقونة إسلامية

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة

عرفة بن طنطاوي
الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
وكان" الوحي إذا أُنزل على النبي ﷺ أمر أحد الكتّاب كزيد أو غيره أن يكتب ذلك الوحي". (^١)
قال الباقلاني (ت: ٤٣٠ هـ) -﵀-:
"وما على جديد الأرض أجهل ممّن يظنّ بالنبي ﷺ أنّه أهمل القرآن أو ضيّعه، مع أنّ له كتّابا أفاضل معروفين بالانتصاب لذلك من المهاجرين والأنصار". (^٢)
وكان من أهداف تلك الكتابة زيادة التوثيق والاحتياط والحفظ والصيانة لكتاب الله تعالى بكتابته وتقييده في السطور إضافة إلى حفظه في الصدور، وكانت عادة العرب الحفظ لا الكتابة؛ إذ لم يحفظ عنهم كتابة أشعارهم إلا ما ندر، والشاذ والنادر لا يُقاس ولا يُعول عليه.
ولا شك أن هذا من أعظم البواعث على حفظه حتى لا يتفلت شيء منه أي شيء.
وقد مر معنا أيضًا بيان المنهجين والطريقين بشيء من الإيضاح، كما سيأتي بيان ما يحتاج بيانه بشيء من التفصيل في موضعه بإذن الله.
ويمكن إجمال أهم بواعث كتابة القرآن في العهد النبوي فيما يلي:
١ - موافقة المكتوب في السطور للمحفوظ في الصدور فيحصل بهذا التوافق نوع ترابط ومعاضدة بين المحفوظ والمكتوب، وبذلك تقوى عوامل حفظ القرآن من الضياع ويبقى سليمًا محفوظًا من التحريف والتبديل والتغير والزيادة والنقصان، ولذا كان المعول عليه عند جمعه وكتابته- الجمع بين الحفظ في الصدور والكتابة في السطور.
٢ - حفظ القرآن مكتوبًا فيه نوع إعانة للنبيﷺعلى تبليغه على الوجه الأكمل والأتم؛ فالاعتماد على حفظ الصحابة وحده غير كاف؛ فهم قد يعتريهم نسيان لأنهم بشر غير معصومين، وقد يموت أو يقتل كذلك حفاظه كما حدث في مقتل جمع من القراء في بئر معونة وكذلك يوم اليمامة، والكتابة لاشك في ثبوتها وبقائها.

لماذا لم يجمع النبيﷺالقرآن في مكان واحد؟
نذكر أهم أسباب ذلك إجمالًا فيما يلي:
أولًا: لأن القرآن الكريم لم ينزل جملة واحدة كما هو معلوم، بل نزل منجمًا حسب الحوادث والنوازل على مدى ثلاث وعشرين سنة، ولم يكتمل نزوله إلا قبيل وفاتهﷺ - بزمن يسير.
_________
(^١) - دلائل النبوة للبيهقي: (ص: ٢٤١).
(^٢) - الانتصار: (ص: ٩٩).
149
المجلد
العرض
23%
الصفحة
149
(تسللي: 148)