الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
١٦ - ١٩) وقال له في سورة طه: (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي
عِلْمًا) (طه: ١١٤). ومن هنا كان - ﷺجامع القرآن في قلبه الشريف وسيد الحفاظ في عصره المنيف. ومرجع المسلمين في كل ما يعنيهم من أمر القرآن وعلوم القرآن. وكانﷺ- يقرؤه على الناس على مكث كما أمره مولاه وكان يحيي به الليل ويزين الصلاة. وكان جبريل يعارضه إياه في كل عام مرة. وعارضه إياه في العام الأخير مرتين. قالت عائشة وفاطمة ﵄: سمعنا رسول الله - ﷺ- يقول: "إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي" (^١). (^٢)
"ولم يترك النبي - ﷺ - أمرًا يحثّ فيه على حفظ القرآن إلاّ فعله، فقد كان - ﷺ - يفاضل بين أصحابه بمقدار حفظهم للقرآن، ويقدّم في الصّلاة أكثرهم حفظًا، ويعطي الرّاية في الحروب أكثرهم قرءانًا، ويقدّم في الدّفن أحفظهم لكتاب الله تعالى، ولربما زوّج الرجل على ما معه من القرآن، فضلًا عن كثرة الأحاديث الداعية لحفظ القرآن، ثم حفظه التابعون وتوارثته الأمة جيلًا بعد جيل، فلم ينقص منه حرف، ولم يتطاول على كتاب الله أحدٌ إلاّ رمته سهام الحفاظ فأردته طريحًا، ولقد وصل لنا بالسند العالي إلى ربّ العزة
عن طريق جبريل عن النبي - ﷺ -، فهيهات أن تجد أمة حفظ كتابها طريًا نقيا، شامخًا عليًا مثل أمتنا ولله الحمد والمنة". (^٣)
وأما الصحابة: - ﵃- فقد جمعوا القرآن الكريم بحفظهم له في صدورهم، ولقد كثر حفاظه فيهم كما مر معنا ذكر أشهرهم في ثنايا البحث.
"ولقد كان كتاب الله في المحل الأول من عنايتهم. يتنافسون في استظهاره وحفظه. ويتسابقون إلى مدارسته وتفهمه. ويتفاضلون فيما بينهم على مقدار ما يحفظون منه. وربما كانت قرة عين المرأة منهم أن يكون مهرها في زواجها سورة من القرآن يعلمها إياها زوجها. وكانوا يهجرون لذة النوم وراحة الهجود إيثارًا للذة القيام به في الليل والتلاوة له في الأسحار والصلاة به والناس نيام حتى لقد كان الذي يمر ببيوت الصحابة في غسق الدجى يسمع فيها دويًا كدوي النحل بالقرآن وكان
_________
(^١) رواه البخاري: (٣٣٧٦).
(^٢) مناهل العرفان: (١/ ٢٤٠). بتصرف يسير.
(^٣) - فضل القرآن الكريم ومراحل تدوينه، أبو سليمان المختار بن العربي مؤمن، مقال عن موقع الألوكة، بتاريخ: ٨/ ٩/ ١٤٣٤ هـ.
عِلْمًا) (طه: ١١٤). ومن هنا كان - ﷺجامع القرآن في قلبه الشريف وسيد الحفاظ في عصره المنيف. ومرجع المسلمين في كل ما يعنيهم من أمر القرآن وعلوم القرآن. وكانﷺ- يقرؤه على الناس على مكث كما أمره مولاه وكان يحيي به الليل ويزين الصلاة. وكان جبريل يعارضه إياه في كل عام مرة. وعارضه إياه في العام الأخير مرتين. قالت عائشة وفاطمة ﵄: سمعنا رسول الله - ﷺ- يقول: "إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي" (^١). (^٢)
"ولم يترك النبي - ﷺ - أمرًا يحثّ فيه على حفظ القرآن إلاّ فعله، فقد كان - ﷺ - يفاضل بين أصحابه بمقدار حفظهم للقرآن، ويقدّم في الصّلاة أكثرهم حفظًا، ويعطي الرّاية في الحروب أكثرهم قرءانًا، ويقدّم في الدّفن أحفظهم لكتاب الله تعالى، ولربما زوّج الرجل على ما معه من القرآن، فضلًا عن كثرة الأحاديث الداعية لحفظ القرآن، ثم حفظه التابعون وتوارثته الأمة جيلًا بعد جيل، فلم ينقص منه حرف، ولم يتطاول على كتاب الله أحدٌ إلاّ رمته سهام الحفاظ فأردته طريحًا، ولقد وصل لنا بالسند العالي إلى ربّ العزة
عن طريق جبريل عن النبي - ﷺ -، فهيهات أن تجد أمة حفظ كتابها طريًا نقيا، شامخًا عليًا مثل أمتنا ولله الحمد والمنة". (^٣)
وأما الصحابة: - ﵃- فقد جمعوا القرآن الكريم بحفظهم له في صدورهم، ولقد كثر حفاظه فيهم كما مر معنا ذكر أشهرهم في ثنايا البحث.
"ولقد كان كتاب الله في المحل الأول من عنايتهم. يتنافسون في استظهاره وحفظه. ويتسابقون إلى مدارسته وتفهمه. ويتفاضلون فيما بينهم على مقدار ما يحفظون منه. وربما كانت قرة عين المرأة منهم أن يكون مهرها في زواجها سورة من القرآن يعلمها إياها زوجها. وكانوا يهجرون لذة النوم وراحة الهجود إيثارًا للذة القيام به في الليل والتلاوة له في الأسحار والصلاة به والناس نيام حتى لقد كان الذي يمر ببيوت الصحابة في غسق الدجى يسمع فيها دويًا كدوي النحل بالقرآن وكان
_________
(^١) رواه البخاري: (٣٣٧٦).
(^٢) مناهل العرفان: (١/ ٢٤٠). بتصرف يسير.
(^٣) - فضل القرآن الكريم ومراحل تدوينه، أبو سليمان المختار بن العربي مؤمن، مقال عن موقع الألوكة، بتاريخ: ٨/ ٩/ ١٤٣٤ هـ.
141