الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
ثم لا يصلحونه ولا يقيمونه، بل كيف يقر لهم قرار على لحن رأوه في كتاب ربهم ويقرونه ويسكتوا عنه سكوتًا جماعيًا، بل ويتركونه للأجيال من بعدهم ليقيمونه، كيف يكون ذلك وقد رأينا موقف حذيفة - ﵁- وغيرته وركوبه للخليفة ليدرك الأمة قبل أن تختلف في الكتاب اختلاف
اليهود والنصارى، هل بعد هذا الموقف وأمثاله يصح منهم رؤية اللحن في كتاب ربهم والسكوت عنه مع إمكان إنكاره وإصلاحه بلا حرج ولا كلفة وعنت ولا مشقة، وقد مر معنا تكرارًا ومرارًا إجماع الصحابة وإقرارهم لفعل عثمان بل ومشاركتهم فيه كذلك﵃ أجمعين-.
وأما الجانب الثاني: فمن جانب استحالة اجتماع الصحابة على ضلالة على وجه العموم.
فإن الصحابة-رضوان الله عليهم- لن يجتمعوا على ضلالة أبدًا كما أخبر بذلك المعصومﷺ- بقوله: (إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة) (^١)، وهم خير هذه الأمة فكيف يرون اللحن ويقروه مكتوبًا في مصاحفهم ولا يغيرونه، وإن الاجتماع على ضلالة ممتنعًا في حقهم شرعًا، كما هو ممتنع في حقهم عقلًا.
وأما الجانب الثالث: فمن جانب استحالة امتناع ذلك في حق عثمان﵁- على وجه الخصوص
وقد تقدم معنا ما جاد به قلم أبي عمرو الداني -﵀- في كلامه عن عثمان﵁- في هذا الصدد، فهل يعقل في حق من حرق المصاحف وجمع الأمة على مصحف إمام ليئد به فتنة ويرفع به نزاعًا ويدفع به شرورًا عن الأمة ويقوم ببعثه ونشره في الأمصار يدع فيها شاردة أو واردة ولا يقوم بإتمام وإتقان هذا الجمع على أكمل الوجوه وأحسنها وأتمها، وقد قال لهم: "إذا اختلفتم
في شيء في شيء فاكتبوه بلسان قريش أي: بحرفها، فبلسانها نزل"، وهل العرب التي ستقيم هذا اللحن من بعده هى وحدها ستقرأ القرآن دون العجم!!؟، وقد رأى بعينيه كثرة دخول العجم في الإسلام إثر الفتوحات الإسلامية التي كثرت في عهده، ولا شك في أن تصديق هذا الخبر مخالف للنظر الصحيح، ومصطدم مع العقل السوي السليم.
وقال ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ) - ﵀ - في كتاب " الرد على من خالف مصحف عثمان " في الأحاديث المروية عن عثمان في ذلك: (^٢)
لا تقوم بها حجة؛ لأنها منقطعة غير متصلة، وما يشهد عقل بأن عثمان - وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته وقدوتهم - يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام، فيتبين فيه خللًا، ويشاهد في خطه زللًا فلا يصلحه، كلا والله ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز، ولا يعتقد أنه أخر الخطأ
_________
(^١) - حسن بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة: (٣/ ٣١٩).
(^٢) - وقد سبق ذكر كلام ابن الأنباري مقتضبًا، وهنا يساق بطوله وكماله.
اليهود والنصارى، هل بعد هذا الموقف وأمثاله يصح منهم رؤية اللحن في كتاب ربهم والسكوت عنه مع إمكان إنكاره وإصلاحه بلا حرج ولا كلفة وعنت ولا مشقة، وقد مر معنا تكرارًا ومرارًا إجماع الصحابة وإقرارهم لفعل عثمان بل ومشاركتهم فيه كذلك﵃ أجمعين-.
وأما الجانب الثاني: فمن جانب استحالة اجتماع الصحابة على ضلالة على وجه العموم.
فإن الصحابة-رضوان الله عليهم- لن يجتمعوا على ضلالة أبدًا كما أخبر بذلك المعصومﷺ- بقوله: (إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة) (^١)، وهم خير هذه الأمة فكيف يرون اللحن ويقروه مكتوبًا في مصاحفهم ولا يغيرونه، وإن الاجتماع على ضلالة ممتنعًا في حقهم شرعًا، كما هو ممتنع في حقهم عقلًا.
وأما الجانب الثالث: فمن جانب استحالة امتناع ذلك في حق عثمان﵁- على وجه الخصوص
وقد تقدم معنا ما جاد به قلم أبي عمرو الداني -﵀- في كلامه عن عثمان﵁- في هذا الصدد، فهل يعقل في حق من حرق المصاحف وجمع الأمة على مصحف إمام ليئد به فتنة ويرفع به نزاعًا ويدفع به شرورًا عن الأمة ويقوم ببعثه ونشره في الأمصار يدع فيها شاردة أو واردة ولا يقوم بإتمام وإتقان هذا الجمع على أكمل الوجوه وأحسنها وأتمها، وقد قال لهم: "إذا اختلفتم
في شيء في شيء فاكتبوه بلسان قريش أي: بحرفها، فبلسانها نزل"، وهل العرب التي ستقيم هذا اللحن من بعده هى وحدها ستقرأ القرآن دون العجم!!؟، وقد رأى بعينيه كثرة دخول العجم في الإسلام إثر الفتوحات الإسلامية التي كثرت في عهده، ولا شك في أن تصديق هذا الخبر مخالف للنظر الصحيح، ومصطدم مع العقل السوي السليم.
وقال ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ) - ﵀ - في كتاب " الرد على من خالف مصحف عثمان " في الأحاديث المروية عن عثمان في ذلك: (^٢)
لا تقوم بها حجة؛ لأنها منقطعة غير متصلة، وما يشهد عقل بأن عثمان - وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته وقدوتهم - يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام، فيتبين فيه خللًا، ويشاهد في خطه زللًا فلا يصلحه، كلا والله ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز، ولا يعتقد أنه أخر الخطأ
_________
(^١) - حسن بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة: (٣/ ٣١٩).
(^٢) - وقد سبق ذكر كلام ابن الأنباري مقتضبًا، وهنا يساق بطوله وكماله.
275