الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
الوجه السادس:
نؤكد هنا على أن اعتراض ابن مسعود﵁- لم يكن أبدًا على حرف زيد وقد تلقى من فِيِ رسول الله -ﷺ- مثله، فكيف يترك حرفه لحرف غيره، وليس في فعله وقوله هذا أي طعن على حرف زيد.
وفي نحو ذلك يقول الباقلاني (ت: ٤٠٣ هـ) -﵀-:
ليست شهادة عبد الله لحرفه وأنه أخذه من فم رَسُول اللهِ -ﷺ- طعنًا على حرف غيره، ولكنه عنده حجةٌ في أنه لا يَجِب عليه تركه، وتحريق مصحف هو فيه. (^١)
الوجه السابع:
إن مكانة ابن مسعود من القرآن لا يختلف فيها اثنان، وأما كونه أعلم الصحابة﵃ بكتاب الله على الإطلاق، كما أخبر هو بذلك عن نفسه، فهو محل اجتهاد منه﵁- وذلك لما نال من تزكيات النبيﷺ- ولسبقه في هذا الفضل العظيم، وهذا لاشك اجتهاده منه له وجهته ووجاهته لعظيم قدره وفضل سبقه وعلمه بكتاب الله تعالى.
وفي نحو ذلك يقول الباقلاني (ت: ٤٠٣ هـ) -﵀-:
أن قول ابن مسعود: وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ -ﷺأَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ. ليس قطعًا على أنه ليس فيهم من هو أعلم منه بكتاب الله، وإنما هو اعتقاد ابن مسعود، وهو غير معصوم في هذا الاعتقاد. (^٢)
فهو﵁- قد ذكر ما أداه إليه اجتهاده، ونقول ذلك تأدبًا مع إمام من أئمة الهدى ومصباح من مصابيح الدجى، ولكونه من طليعة خيرة أمة أخرجت للناس ومن السابقين الأولين،
ولكونه من خيرة علماء الصحابة ومن حملة الوحي وحفاظه، ولكونه في طليعة من نالوا تزكية الرب العظيم جل في علاه المذكورة في قوله سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: ١٠٠).
وأخيرًا فلاشك في:
أن الاستنكار المروي عن ابن مسعودٍ﵁- لم يكن طعنًا في زيد، ولا استنكارًا لفعل الصحابة، وإنَّما كان استنكارًا لاختيار من يقوم بِهذا الجمع، إذ كان يرى في نفسه أنه الأولى أن يسند إليه هذا الجمع، طمعًا في هذا الفضل العظيم والأجر الجزيل والثواب العميم، مع كمال ثقته في زيدٍ وأهليتِه للنهوض بِما أسند إليه.
_________
(^١) نكت الانتصار لنقل القرآن ص ٣٦٤.
(^٢) نكت الانتصار لنقل القرآن ص ٣٦٤.
نؤكد هنا على أن اعتراض ابن مسعود﵁- لم يكن أبدًا على حرف زيد وقد تلقى من فِيِ رسول الله -ﷺ- مثله، فكيف يترك حرفه لحرف غيره، وليس في فعله وقوله هذا أي طعن على حرف زيد.
وفي نحو ذلك يقول الباقلاني (ت: ٤٠٣ هـ) -﵀-:
ليست شهادة عبد الله لحرفه وأنه أخذه من فم رَسُول اللهِ -ﷺ- طعنًا على حرف غيره، ولكنه عنده حجةٌ في أنه لا يَجِب عليه تركه، وتحريق مصحف هو فيه. (^١)
الوجه السابع:
إن مكانة ابن مسعود من القرآن لا يختلف فيها اثنان، وأما كونه أعلم الصحابة﵃ بكتاب الله على الإطلاق، كما أخبر هو بذلك عن نفسه، فهو محل اجتهاد منه﵁- وذلك لما نال من تزكيات النبيﷺ- ولسبقه في هذا الفضل العظيم، وهذا لاشك اجتهاده منه له وجهته ووجاهته لعظيم قدره وفضل سبقه وعلمه بكتاب الله تعالى.
وفي نحو ذلك يقول الباقلاني (ت: ٤٠٣ هـ) -﵀-:
أن قول ابن مسعود: وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ -ﷺأَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ. ليس قطعًا على أنه ليس فيهم من هو أعلم منه بكتاب الله، وإنما هو اعتقاد ابن مسعود، وهو غير معصوم في هذا الاعتقاد. (^٢)
فهو﵁- قد ذكر ما أداه إليه اجتهاده، ونقول ذلك تأدبًا مع إمام من أئمة الهدى ومصباح من مصابيح الدجى، ولكونه من طليعة خيرة أمة أخرجت للناس ومن السابقين الأولين،
ولكونه من خيرة علماء الصحابة ومن حملة الوحي وحفاظه، ولكونه في طليعة من نالوا تزكية الرب العظيم جل في علاه المذكورة في قوله سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: ١٠٠).
وأخيرًا فلاشك في:
أن الاستنكار المروي عن ابن مسعودٍ﵁- لم يكن طعنًا في زيد، ولا استنكارًا لفعل الصحابة، وإنَّما كان استنكارًا لاختيار من يقوم بِهذا الجمع، إذ كان يرى في نفسه أنه الأولى أن يسند إليه هذا الجمع، طمعًا في هذا الفضل العظيم والأجر الجزيل والثواب العميم، مع كمال ثقته في زيدٍ وأهليتِه للنهوض بِما أسند إليه.
_________
(^١) نكت الانتصار لنقل القرآن ص ٣٦٤.
(^٢) نكت الانتصار لنقل القرآن ص ٣٦٤.
310