الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
قال: وَخَالَفَ ابنُ مسعودٍ-رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنهُ- الإِجماعَ بقولِهِ: هُمَا عُوْذَتَانِ، وَلَيْسَتَا مِن القرآنِ الكريمِ. (^١)
رد هذه الشبهة خاصة:
أولًا: ما الذي يمنع من التعوذ بالمعوذتين مع كونهما من القرآن؟!
ثانيًا: هل التعوذ بها ينفي كونهما من القرآن، وقد قال الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) (الإسراء: ٨٢)
ثالثًا: صح عند النسائي وغيره من حديث أبي سعيد الخدري﵁ قال:
كان رسولُ اللهِ -ﷺ- يتعوَّذُ من عينِ الجانِّ، وعينِ الإنسِ، فلما نزلتِ المُعوِّذتانِ، أخذ بهم، وترك ما سوى ذلك. (^٢)
وقوله: (فلما نزلتِ المُعوِّذتانِ، أخذ بهم، وترك ما سوى ذلك) فلم ينف قرآنيتهما مع كونهما عوذتين.
رابعًا: لا يستدل بهذا الحديث وما في نحوه على أنهﷺ- ترك كل ما كان يتعوذ به من التعوذات الشرعية الدالة على توحيد الله تعالى وحسن الظن به سبحانه والثقة به والتوكل عليه والإنابة إليه سبحانه؛ اكتفاء بالمعوذتين.
خامسًا: إن التعوذ بهما يُحمل على أنه مقدم على ما سوهما، تعظيمًا لشأنيهما وما ورد فيهما، ولكونهما من القرآن الذي هو كلام الله تعالى، وفضل كلام الله على سائر الكلام لا يخفى.
سادسًا: أن الإعجاز اللفظي وجزالته وحسن البيان والتماسك النصي الظاهر في المعوذتين يكفي لتأكيد قرآنيتهما.
وفي نحو ما سبق تقريره يقول الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) -﵀-:
وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ التَّعَوُّذِ بِغَيْرِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ ثُبُوتِ التَّعَوُّذِ بِغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا اجْتَزَأَ بِهِمَا لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ جَوَامِعِ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الرُّقَى عِنْدَ اجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:
الأول: أَنْ يَكُونَ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
الثاني: وَأَنْ يَكُونَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ.
الثالث: وَأَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الرُّقْيَةَ لَا تُؤَثِّرُ بِذَاتِهَا، بَلْ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.
_________
(^١) - تفسير القرآن: (٣/ ٥٠٩).
(^٢) - رواه الترمذي: (٢٠٥٨) وحسنه، والنسائي: (٥٤٩٤)، وابن ماجة (٣٥١١)، وصححه الألباني في صحيح النسائي، برقم: (٥٥٠٩).
رد هذه الشبهة خاصة:
أولًا: ما الذي يمنع من التعوذ بالمعوذتين مع كونهما من القرآن؟!
ثانيًا: هل التعوذ بها ينفي كونهما من القرآن، وقد قال الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) (الإسراء: ٨٢)
ثالثًا: صح عند النسائي وغيره من حديث أبي سعيد الخدري﵁ قال:
كان رسولُ اللهِ -ﷺ- يتعوَّذُ من عينِ الجانِّ، وعينِ الإنسِ، فلما نزلتِ المُعوِّذتانِ، أخذ بهم، وترك ما سوى ذلك. (^٢)
وقوله: (فلما نزلتِ المُعوِّذتانِ، أخذ بهم، وترك ما سوى ذلك) فلم ينف قرآنيتهما مع كونهما عوذتين.
رابعًا: لا يستدل بهذا الحديث وما في نحوه على أنهﷺ- ترك كل ما كان يتعوذ به من التعوذات الشرعية الدالة على توحيد الله تعالى وحسن الظن به سبحانه والثقة به والتوكل عليه والإنابة إليه سبحانه؛ اكتفاء بالمعوذتين.
خامسًا: إن التعوذ بهما يُحمل على أنه مقدم على ما سوهما، تعظيمًا لشأنيهما وما ورد فيهما، ولكونهما من القرآن الذي هو كلام الله تعالى، وفضل كلام الله على سائر الكلام لا يخفى.
سادسًا: أن الإعجاز اللفظي وجزالته وحسن البيان والتماسك النصي الظاهر في المعوذتين يكفي لتأكيد قرآنيتهما.
وفي نحو ما سبق تقريره يقول الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) -﵀-:
وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ التَّعَوُّذِ بِغَيْرِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ ثُبُوتِ التَّعَوُّذِ بِغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا اجْتَزَأَ بِهِمَا لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ جَوَامِعِ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الرُّقَى عِنْدَ اجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:
الأول: أَنْ يَكُونَ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
الثاني: وَأَنْ يَكُونَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ.
الثالث: وَأَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الرُّقْيَةَ لَا تُؤَثِّرُ بِذَاتِهَا، بَلْ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.
_________
(^١) - تفسير القرآن: (٣/ ٥٠٩).
(^٢) - رواه الترمذي: (٢٠٥٨) وحسنه، والنسائي: (٥٤٩٤)، وابن ماجة (٣٥١١)، وصححه الألباني في صحيح النسائي، برقم: (٥٥٠٩).
312