أيقونة إسلامية

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة

عرفة بن طنطاوي
الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
يعترض على لجنة الجمع أصلًا، وإنما قال كيف أمنع وزيد يلعب مع غلمان المدينة، ولنا أن نتأمل قوله:
"فو الّذي نفسي بيده، لقد أخذت من فِيِ رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة وزيد بن ثابت عند ذلك يلعب مع الغلمان". (^١)
وابن مسعود﵁- لم يشك في الجمع ولا في لجنة الجمع بقيادة زيد بن ثابت ولا في أهلية أحد منهم، ولا في الصحف العثمانية، وكل في ما في الأمر أنه يرى أهليته لذلك، ولم يطعن في
أهلية زيد وقدره ومكانته، وقد أمضى الخليفتان أهليته لذلك وقَرَّرَاها، واعتراضه﵁لا ينافي عدم أهلية زيد لهذه المهمة، ولاشك في إصابة اختيار الخليفتين لزيد، وقد علما مؤهلاته وقدراته التي أهلته لتلك المهمة، لكنه رأى في نفسه كمال وتمام الأهلية لذلك، ولم يكن اعتراضه على الجمع نفسه وعلى طريقته ولا على لجنة الجمع، وإنما كان على عدم إشراكه وقيامه به مع أهليته، فقد تحققت فيه مقومات تؤهله لهذه المهمة والتي من أجلها تّزكية النبي ﷺ له، وشهوده العرضة الأخيرة، وقد ثبت بما لا يدع مجال للشك رجوعه﵁- لرأي الجماعة ولزومها ومما يؤيد ذلك ويؤكده ويوضحه أنه ما لبث أن فاء ورجع لإجماع الصحابة﵃- على فعل عثمان في تحريق المصاحف وجمعهم على المصحف الإمام، وقدم مصحفه للحرق وذلك لما علم أنه الحق، وأما الذي ثبت عنه ﵁: أنه تمسك بقراءته لا غير، وقراءة عاصم بن أبي النَّجود المنقولة عنه بالتواتر من طريق أصحابه من أهل الكوفة خير شاهد لرجوعه ولزومه أمر الجماعة.
وفي ذلك يقول ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) -﵀-:
"روي عن عبدالله بن مسعود أنه غضب لما أخذ منه مصحفه فحرق، وتكلَّم في تقدُّم إسلامه على زيد بن ثابت الذي كتب المصاحف، فكتب إليه عثمان بن عفان ﵁ يدعوه إلى اتِّباع
الصحابة فيما أجمعوا عليه من المصلحة في ذلك، وجمع الكلمة، وعدم الاختلاف، فأناب عبدالله بن مسعود، وأجاب إلى المتابعة، وترك المخالفة﵃ أجمعين-". (^٢)
كل هذا الترهات الباردة سبق بيانها والرد عليه في مبحث الشبهات الواردة حول الجمع العثماني ودحضها بما لا يدع مجال للشك، وبما يرد كيد الرافضة الطاعنين في كتاب رب العالمين ومن سار على نهجهم من سائر أعداء الملة والدين، والحمد لله رب العالمين. (^٣)
_________
(^١) - سبق الحديث بطوله مع تخريجه في جواب الشبهة السابعة الواردة على المصاحف العثمانية ووردها.
(^٢) - البداية والنهاية؛ لابن كثير: (٧/ ٢٢٨). بتصرف يسير.
(^٣) - وهذا المبحث هو: المطلب الرابع من المبحث الثاني في الفصل الثالث
425
المجلد
العرض
66%
الصفحة
425
(تسللي: 424)