الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
بشر، ليتيقن كل مؤمن بتحقق وعد الله تعالى الذي لا يتخلف ولا يتغير ولا يتبدل بحفظ كتابه، كما قال سبحانه في محكم التنزيل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩).
وما تزال رحمات الله الواسعة السابغة تتوالى وتتابع تترًا على هذه الأمة المرحومة، التي هي أعز الأمم وأكرمها على خالقها سبحانه.
قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) -﵀-:
فظهر أثر كرامتها على الله سبحانه في علومهم، وعقولهم، وأحلامهم، وفطرهم، وهم الذين عرضت عليهم علوم الأمم قبلهم، وعقولهم، وأعمالهم، ودرجاتهم، فازدادوا بذلك علمًا، وحلمًا، وعقولًا، إلى ما أفاض الله ﷾ عليهم من علمه وحلمه. (^١).
وكما أن الله تعالى - ذكره- قد ضمن لحفظ كتابه-كِتَابَتَهُ- محفوظًا في السطور -وضبطه- محفوظًا في الصدور، فقد هيأ سبحانه من الأسباب- كذلك- مما يدخل ويندرج ضمنًا تحت مسمى حفظه- تعالى- لكتابه المجيد، وذلك بحفظه مسجلًا ومضبوطًا بتلاوة أئمة الأداء وسادات التحبير والترتيل، سالمًا من اللحن الجلي والخفي على النحو الذي نزل به الأمين جبريل ﵇ على خاتم النبين والمرسلين نبينا محمد ﷺ، كما قال ربنا سبحانه: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) (الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥)
فقد تلقاه الصحابة ﵃ عن نبيهم ﷺ، ثم نقلوا لجيل التابعين كما تلقوه تمامًا بكل دقة وإتقان، وهكذا جيل التابعين نقله لمن من بعدهم من جيل تابعي التابعي، وهو ما نسميه بالنقل الصوتي للقرآن الكريم، ومما يدلل على ذلك ما رواه البخاري بسنده عن
شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ خَطَبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً. (^٢)
وهكذا أخذ تعلم القرآن وتعليمه ينتقل من جيل إلى جيل بالأسانيد الثابت الصحيحة إلى منتهى السند وأعلاه -إلى رسول الله ﷺ- عن جبريل ﵇- عن رب العزة جل في علاه-. وذلك لأن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول، يأخذها صحيحة مضبوطة مصحوبة بسلامة النطق من اللحن وما يتبع ذلك من سلامة وصحة الإعراب، وليس لأحد مخالفة ذلك أبدًا، وذلك لأن السلف من الصحابة والتابعين كانوا يحذرون من اللحن في الأداء، بل كانوا ينكرون على من يقرأ بغير إعراب بل ويحذرون من ذلك ويمنعون منه.
_________
(^١) - يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم (٤/ ٣٧٩).
(^٢) - رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ﷺ، ح ٥٠٠٠. يُنظر: الصحيح مع فتح الباري (٨/ ٦٦٢).
وما تزال رحمات الله الواسعة السابغة تتوالى وتتابع تترًا على هذه الأمة المرحومة، التي هي أعز الأمم وأكرمها على خالقها سبحانه.
قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) -﵀-:
فظهر أثر كرامتها على الله سبحانه في علومهم، وعقولهم، وأحلامهم، وفطرهم، وهم الذين عرضت عليهم علوم الأمم قبلهم، وعقولهم، وأعمالهم، ودرجاتهم، فازدادوا بذلك علمًا، وحلمًا، وعقولًا، إلى ما أفاض الله ﷾ عليهم من علمه وحلمه. (^١).
وكما أن الله تعالى - ذكره- قد ضمن لحفظ كتابه-كِتَابَتَهُ- محفوظًا في السطور -وضبطه- محفوظًا في الصدور، فقد هيأ سبحانه من الأسباب- كذلك- مما يدخل ويندرج ضمنًا تحت مسمى حفظه- تعالى- لكتابه المجيد، وذلك بحفظه مسجلًا ومضبوطًا بتلاوة أئمة الأداء وسادات التحبير والترتيل، سالمًا من اللحن الجلي والخفي على النحو الذي نزل به الأمين جبريل ﵇ على خاتم النبين والمرسلين نبينا محمد ﷺ، كما قال ربنا سبحانه: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) (الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥)
فقد تلقاه الصحابة ﵃ عن نبيهم ﷺ، ثم نقلوا لجيل التابعين كما تلقوه تمامًا بكل دقة وإتقان، وهكذا جيل التابعين نقله لمن من بعدهم من جيل تابعي التابعي، وهو ما نسميه بالنقل الصوتي للقرآن الكريم، ومما يدلل على ذلك ما رواه البخاري بسنده عن
شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ خَطَبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً. (^٢)
وهكذا أخذ تعلم القرآن وتعليمه ينتقل من جيل إلى جيل بالأسانيد الثابت الصحيحة إلى منتهى السند وأعلاه -إلى رسول الله ﷺ- عن جبريل ﵇- عن رب العزة جل في علاه-. وذلك لأن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول، يأخذها صحيحة مضبوطة مصحوبة بسلامة النطق من اللحن وما يتبع ذلك من سلامة وصحة الإعراب، وليس لأحد مخالفة ذلك أبدًا، وذلك لأن السلف من الصحابة والتابعين كانوا يحذرون من اللحن في الأداء، بل كانوا ينكرون على من يقرأ بغير إعراب بل ويحذرون من ذلك ويمنعون منه.
_________
(^١) - يُنظر: زاد المعاد، لابن القيم (٤/ ٣٧٩).
(^٢) - رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ﷺ، ح ٥٠٠٠. يُنظر: الصحيح مع فتح الباري (٨/ ٦٦٢).
428