الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
ثالثًا: يضاف إلى ذلك كون هذه القراءة وتلك الصلاة في مسجد فيه قبر كـ"مسجد الحسين أو الشافعي"، أو غيرهما، فالمساجد التي فيها قبور لا تجوز الصلاة فيها أبدًا، ولا يجوز للمسلمين أن يبنوا على القبور مساجد أو يرفعوا عليه القباب التي توضع على القبور تعظيمًا للموتى، كما لا يجوز لهم أن يتخذوا القبور مساجد، ولا يجوز لهم أن يصلوا فيها، لا صلاة فرض ولا صلاة نفل، لعموم النهي الوارد عن الصلاة في المقابر واتخاذها مساجد، إلا صلاة الجنازة لمن حضر المقبرة ولم يدرك الصلاة عليها مع الجماعة، فله أن يصلي عليها في المقبرة لثبوت ذلك في السنة الصحيحة.
ولذا لا يجوز أن يبقى في المساجد أي قبر، وذلك لعموم النهي والتحذير الوارد عن النبي ﷺ في ذلك، فقد ثبت عنه ﷺ أنه حذر وخوف أمته من أن تفعل فعل اليهود والنصارى فقال محذرًا:
" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة ﵂ يحذر ما صنعوا ". أخرجه البخاري (١٣٣٠)، ومسلم (٥٢٩).
ولما ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ": قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" رواه البخاري (٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠).
ولما ثبت من حديث عائشة ﵂ قالت لما اشتكى النبي ﷺ ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع رأسه فقال: " أولئكِ إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئكِ شرار الخلق عند الله " رواه البخاري (٤٢٧)، مسلم (٥٢٨).
ولما ثبت من نهي النبي ﷺ وتحذيره من ذلك -أيضًا- بقول: " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ". مسلم (٥٣٢).
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما حكم الإسلام في قراءة القرآن يوم الجمعة قبل صلاة الظهر بمكبرات الصوت، إذا قلت هذا أمر غير وارد يقول لك: تريد أن تمنع قراءة القرآن؟ وما رأيكم في الابتهالات الدينية تسبق أذان الفجر بقليل بمكبرات الصوت إذا قلت: هذا أمر ليس له دليل: يقول لك: هذا عمل خير، يوقظ الناس لصلاة الفجر. "
فأجابوا:
لا نعلم دليلًا يدل على وقوع ذلك في عهد الرسول ﷺ، ولا نعلم أحدًا من الصحابة عمل به، وكذلك الابتهالات التي تسبق الأذان للفجر بمكبرات الصوت؛ فكانت بدعة، وكل بدعة ضلالة، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) (رواه البخاري: ٢٦٩٧، ومسلم: ١٧١٨) انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود ". انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢/ ٤٩٥، ٤٩٦).
والخلاصة:
أن اتخاذا القبور مساجد لا يجوز ولا يحل، وبناء القبور على المساجد لا يجوز ولا يحل- كذلك- في شريعتنا الغراء التي بنيت وأسست على الحنيفية السمحة، والحنفية السمحة هي ملة الإسلام التي كان عليها أبو الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم ﵇ وجميع الأنبياء من بعده، وقد أمر الله ﷿ نبيه محمدًا ﷺ والذين آمنوا معه باتباعها، فقال ﷾: (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران: ٩٥).
والحنف الميل، والحنيف هو المسلم، سمي بذلك لميله وعدوله عن الشرك وأمور الجاهلية إلى الإسلام المبني على التوحيد الخاص.
والحنيفية مبناها على الاستِسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعَة، والخُلوص له مِن الشِّرك؛ وما يُشاهده العالمُ اليومَ في بعض بلدان المسلمين من بناء المساجد على القبور أو العكس، كله خطأ ومخالف لدين الإسلام الذي بني على التوحيد الخالص، وسدًا لذريعة الشرك وحماية لجناب التوحيد، وقد جاءت شريعتنا الغراء بسد كل ذريعة مفضية إلى الشرك.
فالواجب على علماء المسلمين ودعاة الإسلام وطلاب العلم وعلى كل موحد له بصيرة بالتوحيد تحذير الناس من ذلك، وبيان خطورة هذا الأمر على عقائد المسلمين ودينهم لمن له سلطان وقدرة على إزالة هذا المنكر العظيم
_________
ثالثًا: يضاف إلى ذلك كون هذه القراءة وتلك الصلاة في مسجد فيه قبر كـ"مسجد الحسين أو الشافعي"، أو غيرهما، فالمساجد التي فيها قبور لا تجوز الصلاة فيها أبدًا، ولا يجوز للمسلمين أن يبنوا على القبور مساجد أو يرفعوا عليه القباب التي توضع على القبور تعظيمًا للموتى، كما لا يجوز لهم أن يتخذوا القبور مساجد، ولا يجوز لهم أن يصلوا فيها، لا صلاة فرض ولا صلاة نفل، لعموم النهي الوارد عن الصلاة في المقابر واتخاذها مساجد، إلا صلاة الجنازة لمن حضر المقبرة ولم يدرك الصلاة عليها مع الجماعة، فله أن يصلي عليها في المقبرة لثبوت ذلك في السنة الصحيحة.
ولذا لا يجوز أن يبقى في المساجد أي قبر، وذلك لعموم النهي والتحذير الوارد عن النبي ﷺ في ذلك، فقد ثبت عنه ﷺ أنه حذر وخوف أمته من أن تفعل فعل اليهود والنصارى فقال محذرًا:
" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة ﵂ يحذر ما صنعوا ". أخرجه البخاري (١٣٣٠)، ومسلم (٥٢٩).
ولما ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ": قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" رواه البخاري (٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠).
ولما ثبت من حديث عائشة ﵂ قالت لما اشتكى النبي ﷺ ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع رأسه فقال: " أولئكِ إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئكِ شرار الخلق عند الله " رواه البخاري (٤٢٧)، مسلم (٥٢٨).
ولما ثبت من نهي النبي ﷺ وتحذيره من ذلك -أيضًا- بقول: " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ". مسلم (٥٣٢).
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما حكم الإسلام في قراءة القرآن يوم الجمعة قبل صلاة الظهر بمكبرات الصوت، إذا قلت هذا أمر غير وارد يقول لك: تريد أن تمنع قراءة القرآن؟ وما رأيكم في الابتهالات الدينية تسبق أذان الفجر بقليل بمكبرات الصوت إذا قلت: هذا أمر ليس له دليل: يقول لك: هذا عمل خير، يوقظ الناس لصلاة الفجر. "
فأجابوا:
لا نعلم دليلًا يدل على وقوع ذلك في عهد الرسول ﷺ، ولا نعلم أحدًا من الصحابة عمل به، وكذلك الابتهالات التي تسبق الأذان للفجر بمكبرات الصوت؛ فكانت بدعة، وكل بدعة ضلالة، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) (رواه البخاري: ٢٦٩٧، ومسلم: ١٧١٨) انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود ". انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢/ ٤٩٥، ٤٩٦).
والخلاصة:
أن اتخاذا القبور مساجد لا يجوز ولا يحل، وبناء القبور على المساجد لا يجوز ولا يحل- كذلك- في شريعتنا الغراء التي بنيت وأسست على الحنيفية السمحة، والحنفية السمحة هي ملة الإسلام التي كان عليها أبو الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم ﵇ وجميع الأنبياء من بعده، وقد أمر الله ﷿ نبيه محمدًا ﷺ والذين آمنوا معه باتباعها، فقال ﷾: (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران: ٩٥).
والحنف الميل، والحنيف هو المسلم، سمي بذلك لميله وعدوله عن الشرك وأمور الجاهلية إلى الإسلام المبني على التوحيد الخاص.
والحنيفية مبناها على الاستِسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعَة، والخُلوص له مِن الشِّرك؛ وما يُشاهده العالمُ اليومَ في بعض بلدان المسلمين من بناء المساجد على القبور أو العكس، كله خطأ ومخالف لدين الإسلام الذي بني على التوحيد الخالص، وسدًا لذريعة الشرك وحماية لجناب التوحيد، وقد جاءت شريعتنا الغراء بسد كل ذريعة مفضية إلى الشرك.
فالواجب على علماء المسلمين ودعاة الإسلام وطلاب العلم وعلى كل موحد له بصيرة بالتوحيد تحذير الناس من ذلك، وبيان خطورة هذا الأمر على عقائد المسلمين ودينهم لمن له سلطان وقدرة على إزالة هذا المنكر العظيم
446