أيقونة إسلامية

الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة

عرفة بن طنطاوي
الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة - عرفة بن طنطاوي
قال ابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ) - ﵀- وكلا الوجهين محتمل:
إلا أن الأول محتمل احتمالًا قويًا في قوله - ﷺ - "سبعة أحرف" أي سبعة أوجه وأنحاء. والثاني محتمل احتمالًا قويًا في قول عمر ﵁ "سمعت هشامًا يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله - ﷺ -"، أي على قراءات كثيرة. وكذا
قوله في الرواية الأخرى "سمعته يقرأ أحرفًا لم يكن رسول الله - ﷺ - أقرأنيها". (^١)
ومما يؤيد أن المراد أوجه من اللغات أن حكمة إتيان القرآن على سبعة أحرف التخفيف والتيسير على هذه الأمة في التكلم بكتابهم كما خفف عليهم في شريعتهم، وهو كالمصرح به في الأحاديث الصحيحة كقوله - ﷺ - "أسأل الله معافاته ومعونته" (^٢) وكقوله: "إن ربي أرسل إلى أن أقرأ القرآن على حرف واحد فرددت عليه أن هون على أمتي ولم يزل يردد حتى بلغ سبعة أحرف". (^٣)
وكقوله لجبريل: "إني أرسلت إلى أمة أمية فيهم الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابًا قط" (^٤). وذلك لأنه - ﷺ - أرسل للخلق كافة وألسنتهم مختلفة غاية الاختلاف، كما هو مشاهد فينا، ومن كان قبلنا مثلنا، وكلهم مخاطب بقراءة القرآن،
قال تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (المزمل: ٢٠) فلو كلفوا كلهم النطق بلغة واحدة لشق ذلك عليهم وتعسر، إذ لا قدرة لهم على ترك ما اعتادوه وألفوه من الكلام إلا بتعب شديد وجهد جهيد، وربما لا يستطيعه بعضهم ولو مع الرياضة الطويلة وتذليل اللسان كالشيخ والمرأة، فاقتضى يسر الدين أن يكون القرآن على لغات. (^٥)
وإذا عرفنا المعنى المراد بالأحرف السبعة لغة واصطلاحًا، فلا يذهبن الوهم بذهن أحدنا أن يفهم من ذلك أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، أو أن كل كلمة تقرأ كذلك على سبعة أوجه هذا
_________
(^١) - رواه البخاري (٣٠٤٧) ومسلم (٨١٩)، وقد سبق ذكر بحديثه في ثنايا البحث مرارًا.
(^٢) - رواه مسلم في كتاب المسافرين وقصرها باب أن القرآن على سبعة أحرف، صحيح مسلم بشرح النووي (٦/ ١٠٣).
(^٣) -رواه مسلم في كتاب المسافرين ح (٢٧٣)، والنسائي في كتاب الافتتاح باب (٢٧)، وأحمد في المسند (٥/ ٤١، ٥١). وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٩٤٤).
(^٤) - رواه الترمذي، كتاب القرآن ح (٩).، وأخرجه أحمد في المسند، باقي مسند الأنصار، حديث حذيفة بن اليمان ﵁ رقم (٢٣٤٤٦)، وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند: صحيح لغيره، إسناده حسن.
(^٥) - النشر في القراءات العشر، لابن الجزري: (١/ ٢٣ - ٢٩)، ويُنظر: الاعمال الكاملة للعلامة المقرئ محمد بن علي الحداد شيخ عموم المقارئ المصرية: (ص: ٣٨١).، إنزال القرآن على سبعة أحرف، الشيخ علي محمد الضباع، مجلة كنوز الفرقان؛ العدد: (الثامن)؛ السنة: الأولى، ويُنظر: الألوكة: بتاريخ: ١٢/ ٩/ ١٤٣٣ هـ.
540
المجلد
العرض
84%
الصفحة
540
(تسللي: 539)