اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الفتاوى الكبرى لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِجْمَاعِهِمْ: هَلْ هُوَ حُجَّةٌ أَمْ لَا؟ نِزَاعًا لَا يَقْصُرُ عَنْ عَمَلِ غَيْرِهِمْ، وَإِجْمَاعِ غَيْرِهِمْ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.
فَتَبَيَّنَ دَفْعُ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَمْثَالِهِمَا بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَنْقُولُ نَقْلًا صَحِيحًا صَرِيحًا عَنْ أَنَسٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَكَيْفَ وَالْأَمْرُ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ وَأَصَحُّ وَأَثْبَتُ مِنْ أَنْ يُعَارَضَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمُجْمَلِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ، وَإِنَّمَا صَحَّحَهُ مِثْلُ الْحَاكِمِ، وَأَمْثَالُهُ.
وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا يُظْهِرُ ضَعْفَ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى بِالصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ تَرْكَ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَأَوَّلِ السُّورَةِ حَتَّى عَادَ يَعْمَلُ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: هُوَ أَجْوَدُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ، فَهَذَا الْحَدِيثُ يُعْلَمُ ضَعْفُهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ الْمُسْتَفِيضَةَ الَّذِي يَرُدُّ هَذَا. الثَّانِي: أَنَّ مَدَارَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ طَائِفَةٌ، وَقَدْ اضْطَرَبُوا فِي رِوَايَتِهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَذَلِكَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إسْنَادٌ مُتَّصِلُ السَّمَاعِ؛ بَلْ فِيهِ مِنْ الضَّعَفَةِ وَالِاضْطِرَابِ مَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ الِانْقِطَاعُ أَوْ سُوءُ الْحِفْظِ الرَّابِعُ: أَنَّ أَنَسًا كَانَ مُقِيمًا بِالْبَصْرَةِ، وَمُعَاوِيَةُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ أَنَّ أَنَسًا كَانَ مَعَهُ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْخَامِسُ: أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَالرَّاوِي لَهَا أَنَسٌ وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ، وَهِيَ مِمَّا تَتَوَافَرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَصْحَابَ أَنَسٍ الْمَعْرُوفِينَ بِصُحْبَتِهِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ؛ بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْ أَنَسٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ نَقِيضُ ذَلِكَ، وَالنَّاقِلُ لَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ. السَّادِسُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَوْ كَانَ رَجَعَ إلَى الْجَهْرِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ، لَكَانَ
178
المجلد
العرض
94%
الصفحة
178
(تسللي: 604)