اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح بلوغ المرام - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
• ما حكم الصلاة في المقبرة؟
حرام ولا تصح، وهذا قول الحنابلة، واختاره ابن قدامة وابن تيمية وابن القيم.
أ-لحديث الباب (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة …).
ب-ولحديث أبي مرثد (… لَا تُصَلُّوا إِلَى اَلْقُبُورِ …).
ج-ولحديث عائشة. أن النبي -ﷺ- قال (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه.
د-وعن ابن عمر. أن النبي -ﷺ- قال (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا) متفق عليه.
قوله (من صلاتكم) المراد النوافل بدليل ما رواه مسلم مرفوعًا (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته).
(ولا تتخذوها قبورًا) أي: كالمقابر لا يُصلى فيها، وقد نقل ابن المنذر عن أكثر أهل العلم أنهم استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة. [فتح الباري].
وقد ذهب بعض العلماء إلى جواز الصلاة في المقبرة.

• ما الحكمة من تحريم الصلاة في المقبرة؟
سدًا للذريعة، ولئلا تتخذ القبور مساجد.

• ما رأيك بقول بعض العلماء: إن العلة هي خشية نجاسة المقبرة لما يختلط بالتراب من صديد الموتى، أو ربما تنبش القبور ويخرج منها صديد الأموات فينجس التراب؟
هذا تعليل ضعيف، لأمور:
أولًا: أن الأصل عدم نبش القبور.
ثانيًا: أن النبي -ﷺ- نهى عن الصلاة إلى القبور، وهذا يدل على أن العلة تتعلق بخشية تعظيم المقبورين.
ثالثًا: أن صلاة الجنازة تجوز في المقبرة، كما صلى ﵊ على المرأة التي كانت تقم المسجد، وهذا يدل على أن العلة ليست نجاسة الأرض.
رابعًا: أن قبور الأنبياء لا تجوز الصلاة فيها ولا إليها، مع أن الأنبياء أطهار طاهرون أحياء وأمواتًا.
قال ابن تيمية: وقد ظن طائفة من أهل العلم أن الصلاة في المقبرة نهي عنها من أجل النجاسة؛ لاختلاط تربتها بصديد الموتى، ولحومهم، وهؤلاء قد يفرقون بين المقبرة الجديدة والقديمة، وبين أن يكون هناك حائل أو لا يكون. والتعليل بهذا ليس مذكورًا في الحديث، ولم يدل عليه الحديث لا نَصًا ولا ظاهرًا، وإنما هي علة ظنّوها، والعلة الصحيحة عند غيرهم ما ذكره غير واحد من العلماء من السلف والخلف في زمن مالك والشافعي وأحمد وغيرهم: إنما هو ما في ذلك من التشبه بالمشركين، وأن تصير ذريعة إلى الشرك، ومعلوم أن النهي لو لم يكن إلا لأجل النجاسة، فمقابر الأنبياء لا تنتن، بل الأنبياء لا يَبْلُون، وتراب قبورهم طاهر، والنجاسة أمام المصلي لا تبطل صلاته ....
438
المجلد
العرض
46%
الصفحة
438
(تسللي: 438)