الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
انْصَرِفْ إِنْ كُنْتُ خَرْقَاءَ فَأَمَتِي صَنَاعٌ، ثُمَّ دَعَتْ خَادِمَهَا فَخَرَزَتْهَا. فَكَانَ ذُو الرُّمَّةِ يُسَمِّي مَيَّةَ "خَرْقَاءَ" لِذَلِكَ.
وَالْعَسْفُ وَالاعْتِسَافُ: رُكُوبُ الْفَلَاةِ بِلَا دَلِيلٍ، وَالنَّازِحُ: الْقَفْرُ الْبَعِيدُ.
وقوله: "فِي ظِلِّ أَخْضَرَ" (^١).
يَعْنِي لَيْلًا مُظْلِمًا.
وَيَدْعُو هَامَةُ الْبُومُ لأَنَّهُ قَفْرٌ مُوحِشٌ، وَالْهَامُ وَالْبُومُ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ. يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِقَطْعِ الْفَلَاةِ عَلَى غَيْرِ هِدَايَةٍ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ لِأَخْضَرَ، وَفِي الْكَلَامِ ضَمِيرٌ مُقَدَّرٌ يَعُودُ عَلَى الْمَوْصُوفِ مِنْ صِفَتِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: دَاعٍ هَامَهُ الْبُومُ فِيهِ، وَالْهَاءُ فِي هَامِهِ لِلْبُومِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ النَّازِحِ، وَفِي الْكَلَامِ ضَمِيرٌ مُقَدَّرٌ يَرْجِعُ إِلَى النَّازِحِ وَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ. وَيُرْوَى: "فِي ظِلِّ أَغْضَفَ". وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (بسيط)
بِالصُّهْبِ نَاصِبَةَ الْأَعْنَاقِ قَدْ خَشَعَتْ … مِنْ طُولِ مَا وَجَفَتْ أَشْرَافُهَا الْكُومُ (^٢)
أَشْرَافُهَا: أَسْنِمَتُهَا، وَخَشَعَتْ: انْخَفَضَتْ وَتَطَأْطَأَتْ مِنْ الْهُزَالِ" (^٣).
وَأَنْشَدَ: (طويل)
تَيَمَّمْتُ العِينَ (^٤) البيت
ط: "هُوَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ (^٥) فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ النَّسَّابِينَ وَاسْمُهُ
_________
(^١) أدب الكتاب: ٢٧.
(^٢) ديوانه: ١/ ٤٠٣؛ الاقتضاب: ٣/ ٢٤؛ الأساس (خشع).
(^٣) الاقتضاب: ٣/ ٢٤ - ٢٥.
(^٤) أدب الكتاب: ٢٨، وتمام البيت:
الَّتِي عِندَ ضَارجٍ … يفيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي
ديوانه ٤٧٥؛ الشعر والشعراء: ٥٩، ل (ضرج - عرمض).
(^٥) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار، أشعر شعراء العرب، يماني الأصل ونجدي المولد، توفي سنة (٨٠ ق. هـ). الشعر والشعراء: ١٠٥؛ الأغاني: ٩/ ٧٧؛ جمهرة أشعار العرب: ٦٧٣؛ تهذيب ابن عساكر: ٣/ ١٠٤؛ =
وَالْعَسْفُ وَالاعْتِسَافُ: رُكُوبُ الْفَلَاةِ بِلَا دَلِيلٍ، وَالنَّازِحُ: الْقَفْرُ الْبَعِيدُ.
وقوله: "فِي ظِلِّ أَخْضَرَ" (^١).
يَعْنِي لَيْلًا مُظْلِمًا.
وَيَدْعُو هَامَةُ الْبُومُ لأَنَّهُ قَفْرٌ مُوحِشٌ، وَالْهَامُ وَالْبُومُ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ. يَمْدَحُ نَفْسَهُ بِقَطْعِ الْفَلَاةِ عَلَى غَيْرِ هِدَايَةٍ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ لِأَخْضَرَ، وَفِي الْكَلَامِ ضَمِيرٌ مُقَدَّرٌ يَعُودُ عَلَى الْمَوْصُوفِ مِنْ صِفَتِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: دَاعٍ هَامَهُ الْبُومُ فِيهِ، وَالْهَاءُ فِي هَامِهِ لِلْبُومِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ النَّازِحِ، وَفِي الْكَلَامِ ضَمِيرٌ مُقَدَّرٌ يَرْجِعُ إِلَى النَّازِحِ وَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ. وَيُرْوَى: "فِي ظِلِّ أَغْضَفَ". وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ: (بسيط)
بِالصُّهْبِ نَاصِبَةَ الْأَعْنَاقِ قَدْ خَشَعَتْ … مِنْ طُولِ مَا وَجَفَتْ أَشْرَافُهَا الْكُومُ (^٢)
أَشْرَافُهَا: أَسْنِمَتُهَا، وَخَشَعَتْ: انْخَفَضَتْ وَتَطَأْطَأَتْ مِنْ الْهُزَالِ" (^٣).
وَأَنْشَدَ: (طويل)
تَيَمَّمْتُ العِينَ (^٤) البيت
ط: "هُوَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ (^٥) فِيمَا ذَكَرَ بَعْضُ النَّسَّابِينَ وَاسْمُهُ
_________
(^١) أدب الكتاب: ٢٧.
(^٢) ديوانه: ١/ ٤٠٣؛ الاقتضاب: ٣/ ٢٤؛ الأساس (خشع).
(^٣) الاقتضاب: ٣/ ٢٤ - ٢٥.
(^٤) أدب الكتاب: ٢٨، وتمام البيت:
الَّتِي عِندَ ضَارجٍ … يفيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي
ديوانه ٤٧٥؛ الشعر والشعراء: ٥٩، ل (ضرج - عرمض).
(^٥) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار، أشعر شعراء العرب، يماني الأصل ونجدي المولد، توفي سنة (٨٠ ق. هـ). الشعر والشعراء: ١٠٥؛ الأغاني: ٩/ ٧٧؛ جمهرة أشعار العرب: ٦٧٣؛ تهذيب ابن عساكر: ٣/ ١٠٤؛ =
158