أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي مقدمات عامّة

وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال: لقيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدرته فأخذت بيده وبدرني فأخذ بيدي فقال: «يا عقبة، ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة، تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمَّن ظلمك، ألا ومن أراد أن يمدّ في عمره ويبسط في رزقه فليصل ذا رحمه» (¬1)، وهذه من الآداب التي سيأتي بحثها، وقد عبَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها بالأخلاق.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (¬2)، فكأن الإسلام جاء لتأكيد وإكمال الآداب والأخلاق الحسنة عند الناس.
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق» (¬3)، قرن الأدب والخلق مع التقوى؛ لعلو مقامهما، وأن الحياة تكون بهم جميعاً؛ لأن التقوى هي التزكية السابق ذكرها.
وعن أبي ذر - رضي الله عنه -، قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أوصني فقال: «اتق الله حيثما كنت، قال زدني قال: أتبع السيئة الحسنة تمحها، قال: زدني، قال: خالق الناس بخلق حسن» (¬4)، فكانت وصيةُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأدب الكامل مع البشر؛ لأنّ الناس يعيشون فيما بينهم بالأدب، فمتى فُقِد قُلبت حياتهم إلى جحيم.
¬__________
(¬1) في المستدرك4: 178، وسنن البيهقي10: 398، والمعجم الكبير17: 269.
(¬2) أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي، كما في المغني3: 49.
(¬3) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، كما في المغني3: 49.
(¬4) أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، كما في المغني3: 50.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 380