أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي مقدمات عامّة

وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح أعني النفس والبدن، فإن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح، حتى لا تتحرك إلا على وفقها لا محالة، وكلُّ فعل يجري على الجوارح، فإنه قد يرتفع منه أثر إلى القلب، والأمر فيه دور.
فمَن أراد أن يصيرَ فقيه النفس، فلا طريق له إلا أن يتعاطى أفعال الفقهاء، وهو التكرارُ للفقه حتى تنعطف منه على قلبه صفة الفقه، فيصير فقيه النفس.
ومن أراد أن يصيرَ سخياً عفيفَ النفس حليماً متواضعاً، فيلزمه أن يتعاطى أفعال هؤلاء تكلفاً حتى يصير ذلك طبعاً له، فلا علاج له إلا ذلك.
وكما أن طالب فقه النفس لا ييأس من نيل هذه الرتبة بتعطيل ليلة، ولا ينالها بتكرار ليلة، فكذلك طالب تزكية النفس وتكميلها وتحليتها بالأعمال الحسنة لا ينالها بعبادة يوم ولا يحرم عنها بعصيان يوم.
ولكن العطلة في يوم واحد تدعو إلى مثلها ثم تتداعى قليلاً قليلاً حتى تأنس النفس بالكسل وتهجر التحصيل رأساً، فيفوتها فضيلة الفقه، وكذلك صغائر المعاصي يجر بعضها إلى بعض حتى يفوت أصل السعادة بهدم أصل الإيمان عند الخاتمة.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 380