رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج
المبحث التمهيدي مقدمات عامّة
وكما أن تكرار ليلة لا يحس تأثيره في فقه النفس، بل يظهر فقه النفس شيئاً فشيئاً على التدريج مثل نمو البدن وارتفاع القامة، فكذلك الطاعة الواحدة لا يحس تأثيرها في تزكية النفس وتطهيرها في الحال، ولكن لا ينبغي أن يستهان بقليل الطاعة، فإن الجملة الكثيرة منها مؤثرة، وإنما اجتمعت الجملة من الآحاد، فلكل واحد منها تأثير، فما من طاعةٍ إلا ولها أثرٌ وإن خفي فله ثواب لا محالة، فإن الثواب بإزاء الأثر، وكذلك المعصية.
وكم من فقيه يستهين بتعطيل يوم وليلة وهكذا على التوالي يسوف نفسه يوماً فيوماً إلى أن يخرج طبعه عن قبول الفقه، فكذا من يستهين صغائر المعاصي ويسوف نفسه بالتوبة على التوالي إلى أن يختطفه الموت بغتة أو تتراكم ظلمة الذنوب على قلبه وتتعذر عليه التوبة؛ إذ القليل يدعو إلى الكثير، فيصير القلب مقيداً بسلاسل شهوات لا يمكن تخليصه من مخالبها، وهو المعنى بانسداد باب التوبة، وهو المراد بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُون} [يس:9].
فالأخلاق الحسنة تارةً تكون بالطبع والفطرة، وتارة تكون باعتياد الأفعال الجميلة، وتارة بمشاهدة أرباب الفعال الجميلة ومصاحبتهم، وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح؛ إذ الطبع يسرق من الطبع الشر والخير جميعاً، فمن تظاهرت في حقِّه الجهات الثلاثة حتى صار ذا فضيلة طبعاً واعتياداً وتعلماً، فهو في غاية الفضيلة، ومن كان رذلاً بالطبع واتفق له قرناء السوء، فتعلم منهم وتيسرت له أسباب الشرّ حتى اعتادها، فهو في غاية البعد من الله
وكم من فقيه يستهين بتعطيل يوم وليلة وهكذا على التوالي يسوف نفسه يوماً فيوماً إلى أن يخرج طبعه عن قبول الفقه، فكذا من يستهين صغائر المعاصي ويسوف نفسه بالتوبة على التوالي إلى أن يختطفه الموت بغتة أو تتراكم ظلمة الذنوب على قلبه وتتعذر عليه التوبة؛ إذ القليل يدعو إلى الكثير، فيصير القلب مقيداً بسلاسل شهوات لا يمكن تخليصه من مخالبها، وهو المعنى بانسداد باب التوبة، وهو المراد بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُون} [يس:9].
فالأخلاق الحسنة تارةً تكون بالطبع والفطرة، وتارة تكون باعتياد الأفعال الجميلة، وتارة بمشاهدة أرباب الفعال الجميلة ومصاحبتهم، وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح؛ إذ الطبع يسرق من الطبع الشر والخير جميعاً، فمن تظاهرت في حقِّه الجهات الثلاثة حتى صار ذا فضيلة طبعاً واعتياداً وتعلماً، فهو في غاية الفضيلة، ومن كان رذلاً بالطبع واتفق له قرناء السوء، فتعلم منهم وتيسرت له أسباب الشرّ حتى اعتادها، فهو في غاية البعد من الله