أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي مقدمات عامّة

عز وجل، وبين الرتبتين من اختلفت فيه من هذه الجهات، ولكل درجة في القرب والبعد بحسب ما تقتضيه صورته وحالته ....
والاعتدال في الأخلاق هو صحة النفس، والميل عن الاعتدال سقم ومرض فيها، كما أنّ الاعتدال في مزاج البدن هو صحة له، والميل عن الاعتدال مرض فيه.
وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملاً، وإنما يَكمل ويقوى بالنشو والتربية بالغذاء، فكذلك النفس تخلق ناقصة قابلة للكمال، وإنما تكمل بالتربية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم.
وكما أن البدن إن كان صحيحاً فشأن الطبيب تمهيد القانون الحافظ للصحة، وإن كان مريضاً فشأنه جلب الصحة إليه، فكذلك النفس منك إن كانت زكية طاهرة مهذبة، فينبغي أن تسعى لحفظها وجلب مزيد قوة إليها واكتساب زيادة صفائها، وإن كانت عديمة الكمال والصفاء، فينبغي أن تسعى لجلب ذلك إليها وكما أن العلة المغيرة لاعتدال البدن الموجبة المرض لا تعالج إلا بضدها، فإن كانت من حرارة فبالبرودة، وإن كانت من برودة فبالحرارة، فكذلك الرذيلة التي هي مرض القلب علاجها بضدِّها، فيعالج مرض الجهل بالتعلم، ومرض البخل بالتسخي، ومرض الكبر بالتواضع، ومرض الشره بالكف عن المشتهى تكلفاً.
والطريق الكلي لمعالجة القلوب سلوك مسلك المضاد لكلّ ما تهواه النفس وتميل إليه، وقد جمع الله ذلك كله في كتابه العزيز في كملة واحدة فقال تعالى:
المجلد
العرض
7%
تسللي / 380