اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رفع الملامة في الآداب العامة

صلاح أبو الحاج
رفع الملامة في الآداب العامة - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: آداب الأكل والشرب:

26.أن لا يتنعم بأنواع الفاكهة وإن كان التنعُّمُ بأَنواع الفاكهةِ مباحٌ؛ لقوله - جل جلاله -: {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 57]، ولكن ترك هذا التنعم أفضل؛ لئلا ينقص في الآخرة من درجاته؛ لأنَّه متى أذهب طيباته في حياته واستمتع بها نقص من درجاته في الآخرة، فيدخل تحت قوله - جل جلاله -: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الاحقاف: 20] (¬1).
27.أن لا يجمعُ بين أَنواع الأَطعمة؛ لأنَّه إسرافٌ؛ لقوله - جل جلاله -: {وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين} [الأنعام: 141]، إلا أن يكون من قصده أن يدعو الأضياف قوماً بعد قوم حتى يأتوا على آخره؛ لأنَّه فيه فائدة (¬2).
فلا يستكثر من الطعام والشراب، فإنه اسراف وتنعم وموت للقلب بالقساوة؛ لأن والشبع أصل كل داء، والجوع أصل كلّ دواء، فإن الأمراض سببها العادي كثرة الأكل وحصول فضلة الاخلاط في المعدة والعروق، ثم المرض يمنع من العبادات، ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر، وينغض العيش ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطبيب، وكل ذلك يحتاج الى مؤن وتعبات لا يخلو الإنسان فيها بعد التعب عن أنواع من المعاصي، واقتحام الشبهات، وفي الجوع ما يدفع عن ذلك كله.
والدرجة الدنيا في قلّة الأكل والشرب أن يجعل ثلث بطنه للطعام، وثلثه للشراب، وثلثه للنفس، فعن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما
¬__________
(¬1) ينظر: منحة السلوك 3: 257.
(¬2) ينظر: الفتاوى الهندية 5: 336.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 380