أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
ثمَّ محمَّد بن الحسين الآبُرِيّ (^١)؛ فقد قال في كتابه «مَناقب الشَّافعي»: «قد تواترت الأَخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ﷺ .. أنَّه يخرج عيسى ابن مريم، فيساعده -يعني محمد المهديَّ- على قتل الدَّجال بباب لُدّ بأرض فلسطين، وأنه يؤمُّ هذه الأمَّة، وعيسى ﵇ يُصلِّي خَلْفَه» (^٢).
وكذا أبو الوليد ابن رشد القرطبيُّ (ت ٥٩٥ هـ)، حيث قال عنه: «لا بُدَّ من نزوله لتواتر الأَحاديث» (^٣).
ثمَّ أبو الفداء ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)؛ حيث ساقَ الأَحاديث المُثْبِتَةَ لنزوله ﵇، وقال: «فهذه أحاديثُ متواترةٌ عن رسول الله ﷺ» (^٤).
وعلى ثبوتِ أحاديث النُّزول وبلوغِها مقامَ القطع في دلالتِها، جَرَت أَقاويل الأئمَّةِ على نَظمِ مَضمونِ تلك الأحاديث في أحرُفِ الاعتقادِ:
تجده -مثلً- عند أحمد بن حنبل في قوله: «والدَّجالُ خارجٌ في هذه الأمَّة لا محالة، وينزل عيسى ابن مريم ﵇، ويقتله ببابِ لُدٍّ» (^٥).
وقول أبي القاسم الأَصبهاني -الملقَّب بقوَّام السُّنة-: «وأَهل السُّنة يؤمنون بنزول عيسى ﵇» (^٦).
وقولِ القاضي عياض: «نزول عيسى المسيح وقتله الدَّجَّالَ حقٌّ صحيح عند أهل السُّنة؛ لصحيح الآثار الواردة في ذلك؛ ولأنَّه لم يَرِدْ ما يُبطِلُه ويضعِّفُه» (^٧).
_________
(^١) محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم أبو الحسنين، وقيل: أبو الحسين السجستاني الآبري، الشافعي، أحد الأئمة الحُفّاظ، من كتبه «مناقب الشافعي»، توفي سنة (٣٦٣ هـ)، انظر «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٢٩٩)، و«طبقات الشافعية الكبرى» (٣/ ١٤٩).
(^٢) نقل هذا النَّص عنه غير واحد من أهل العلم، منهم المزِّي في «تهذيب الكمال» للمزي (٢٥/ ١٤٩)، وابن حجر في «فتح الباري» (٦/ ٤٩٣).
(^٣) نقله عنه الأُبِّي، كما في «إِكمال إكمال المُعلم» (١/ ٤٤٥).
(^٤) «تفسير القرآن العظيم» (٢/ ٤٦٤).
(^٥) «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٢/ ١٦٩).
(^٦) «الحجة في بيان المحجة» (٢/ ٤٦٣).
(^٧) «إكمال المعلم» (٨/ ٤٩٢).
1096
المجلد
العرض
55%
الصفحة
1096
(تسللي: 1022)