أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
المَطلب الثَّالث
دَفعُ المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ
عن أحاديثِ شفاعةِ النَّبي ﷺ لأبي طالب
أمَّا بخصوصِ دعوى مخالفةِ الحديثِ لشرطِ رِضا الله على المَشفوعِ له، وأبو طالب ماتَ كافرًا فليس بمرضيٍّ، فجوابه أن يُقال:
لا خلافَ في أنَّ الكافرَ لا تنفعُه أعمالُه الحسنةَ نفعًا يخلِّصه مِن النَّار ويدخله الجنَّة، حتَّى ولو اقترنَ ذلك بشفاعةِ شافعٍ، فهذا مُنعَقدٍ عليه الإجماع (^١)؛ يبقى الكلامُ في تخفيفِ العذابِ عن الكافرِ بسبب حسناتِه؛ هل ذلك خاصٌّ بأبي طالب؟ أم أنَّه عامٌّ في مَن هو مثله؟ (^٢)
والرَّاجح مِن القَولين عند المُحقِّقين: اختصاصُ أبي طالب بهذا التَّخفيف دون غيره مِن المشركين، لورودِ النَّص بقبولِ شفاعةِ النَّبي ﷺ فيه خاصَّة، ولِذا عَدُّوه مِن جملةِ خصائِصه ﷺ (^٣).
_________
(^١) نقل الإجماع: القاضي عياض في «إكمال المعلم» (١/ ٥٩٧)، والنووي في «شرحه على صحيح مسلم» (١٧/ ١٥٥).
(^٢) انظر «المنهاج» للحليمي (١/ ٣٩٠)، و«إكمال المعلم» (٨/ ٣٤١)، و«فتح الباري» لابن حجر (١١/ ٤٣١) ..
(^٣) انظر «فتح الباري» لابن حجر (١١/ ٤٣١).
1184
المجلد
العرض
59%
الصفحة
1184
(تسللي: 1102)