أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
المَطلب الثَّالث
دفع دعوى المُعارضاتِ الفكريَّة المعاصرةِ
عن أحاديث إتيانِ النَّبي ﷺ نساءَه
أمَّا جوابُنا على المُخالِفِ في مُعارضتِه الأولى، في أنَّ في طَوافِه ﷺ على نِسائِه، ما يَتَعارض مع المُستَقِرِّ علمُه مِن حالِه، في قضائِه لَيالِيه قِيامًا وذِكرًا .. إلخ، فنقول فيه ابتداءً:
إنَّ هذا الطَّوافَ مِن النَّبي ﷺ على نسائِه في ساعةٍ كان قليلَ الوقوعِ منه لا مُطَّردًا، بل قد جاء في خَبرٍ صحيح ما يُشعِر بأنَّ ذلك كان يَقع منه عند إرادتِه الإحرامَ لا غير؛ وهو في قولِ عائشة ﵂: «كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله ﷺ، ثمَّ يطوف على نسائِه، ثمَّ يُصبِحُ مُحرِمًا يَنضخ طِيبًا» (^١).
وفي تقرير هذه الفائدة، يقول الكَشْميري: «هذه واقعةٌ واحدةٌ في حَجَّةِ الوَداع، لم تَقع إلَّا مرَّةً واحدةً، وإن كانت ألفاظُ الرَّاوي تُشعِر بكونِها عادةً، ولكن عندي اتِّباعُ الواقعِ أَوْلى، لأنَّه لم يُعلَم في الخارجِ غير هذه الواقعة، فليَقصُرها على مَورِدها» (^٢).
_________
(^١) أخرجه البخاري في (ك: الغسل، باب: إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد، رقم: ٢٦٤)، ومسلم في (ك: الحج، باب: الطيب للمحرم عند الإحرام، رقم: ١١٩٢).
(^٢) «فيض الباري» (١/ ٤٦٢).
1383
المجلد
العرض
69%
الصفحة
1383
(تسللي: 1280)