أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
المَطلب الثَّالث
دفع دعاوى المعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ
عن حديثِ «خَلَقَ الله آدمَ على صورتِه»
أمَّا جواب المُعارضة الأولى من دعوى تشبيهِ الحديثِ لله بخلقِه وتجسيِمه بإثباتِ الصُّورةِ له، فيقال فيه:
إنَّ أهل السُّنةِ في تفسيرِهم لهذا الحديثِ على مَذْهَبين مِشهورين، مُبتَنَيَينِ على مَرجعِ الضَّميرِ في قولِه: «على صورَتِه»، هل هو إلى اللهِ تعالى، أم إلى آدمَ ﵇؟
فذَهب فريقٌ مِن مُحَقِّقيهم إلى أنَّ الضَّميرَ فيه راجعٌ إلى آدم ﵇:
والمعنى: أنَّ الله تعالى خَلَق آدم على صورتِه الَّتي كان عليها مِن مَبدأ فِطرتِه إلى مَوْتِه، لم تَتَفاوت هيئتُه كما الحالُ مع بَنِيه، ولم يَتَنَقَّل بين الأطوارِ كذُرَّيَّتِهِ، فإنَّ كُلًّا منهم يكون نطفةً، ثمَّ علقةً، ثمَّ مضغةً، ثمَّ عظامًا وأعصابًا عاريةً، ثمَّ يكسوها لحمًا وجلدًا، ثمَّ يكون مَولودًا رضيعًا، ثمَّ طفلًا مترعرِعًا، ثمَّ شابًا، ثمَّ كهلًا، فشيخًا.
أمَّا آدم ﵇: فخَلَقَه الله ونفَخَ فيه الرُّوح حالَ كونِه على صورتِه الَّتي هو عليها.
1427
المجلد
العرض
71%
الصفحة
1427
(تسللي: 1319)