أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
المطلب الثَّاني
سَوْق المُعارضاتِ الفكريَّةِ المُعاصرةِ
لحديثِ العُرَنيِّين
مُجمل ما أجلبه المُنكِرون على الحديثِ مِن شبهاتٍ يَتلخَّص في مُعارَضتين:
الأولى: أنَّ في ما نُسِب إلى فعلِ النَّبي ﷺ بمَن قَتل الرَّاعي وسَرق الإِبلَ قدرًا كبيرًا مِن الوحشيَّة، ومجاوزة الحدِّ في العقوبة، ممَّا يُنزَّه ﷺ عن مثله، حيث يكفي قتلهم دون تمثيلٍ بهم.
وفي تقرير هذا الاعتراض، يقول (ابن قِرناس): «لو سَلَّمنا بهذا؛ فإنَّنا نقول بأنَّ الرَّسول يُصَيِّر أحكامَ الشَّرع بناءً على رغباتِه الشَّخصيَّة!
فهو مَثَّل بمن سَرق إِبلَه، وقَتَل راعِيَه، دون أن يَستند في حكمِه على حكمٍ قرآنيٍّ، لأنَّ القرآن يخلو مِن أيِّ حكمٍ على البَشرِ بالحَرقِ والتَّكحيلِ والتَّمثيلِ لمِن يقتل الرَّاعي، في الوقتِ الَّذي يورد المحدِّثون أحاديث تُنسب للرَّسول نهيه عن الحرقِ بالنَّار ..
ورهط عُكَل إن كانوا قتلوا راعي الرَّسول، فيُحكم عليهم بحدِّ القتل الوارد في سورة البقرة .. ويكون حَدُّ القاتل القتل فقط» (^١).
_________
(^١) «الحديث والقرآن» لابن قرناس (ص/٢١٩)، وانظر «الأضواء القرآنية» لصالح أبو بكر (٢/ ٢٨٤).
1310
المجلد
العرض
65%
الصفحة
1310
(تسللي: 1216)