أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
المَطلب الثَّالث
دفع المُعارضاتِ الفكريَّةِ المعاصرةِ
عن حديثِ دعاء النَّبي ﷺ لِمَن آذاه أو لَعنه مِن المسلمين
أمَّا ما أبداه المخالفون من دعوى معارضةِ الحديث لمقامِ النُّبوة، فجوابه:
أنْ لم يحصُل أن سَبَّ النَّبي ﷺ أو لَعَن أو جَلَد مَن لا يستحقُّ ذلك في ظاهرِ الأمرِ، حاشاه مِن ذلك! فهو المَبعوث رحمةً لهم، وقيامًا بالعدلِ بينهم؛ كلُّ ما في الأمر: أنَّه قد يظهر له ﷺ استحقاقُ ذلك منه على مَن وَقَع عليه، ويكون في باطنِ الأمرِ غير مُستحقٍّ له، وهذا الظَّاهر مِن قوله ﷺ: «أيُّما أحدٍ دَعَوتُ عليه مِن أمَّتي بدعوةٍ ليس لها بأهلٍ ..» (^١).
وفي تقرير هذه الحقيقة، يقول المازَريُّ:
«المُراد بقولِه: «ليس لها بأهلٍ»: عندك في باطنِ أمرِه، لا على ما يظهر إليه ﷺ ممَّا تقتضيه حالتُه وجنايتُه حين دعائِه عليه، فكأنَّه ﷺ يقول: مَن كان باطنُ أمرِه عندكَ أنَّه مِمَّن تَرضى عنه، فاجعَلْ دعوتي عليه الَّتي اقتضاها ما ظَهَر إليَّ مِن مُقتضى حالِه حينئذٍ طهورًا وزكاةً، وهذا معنى صحيح لا إحالة فيه، وهو ﷺ مُتعبَّدٌ بالظَّواهر، وحسابُ النَّاس في البواطنِ على الله تعالى.
_________
(^١) أخرجه مسلم في (ك: البر والصلة والآداب، باب من لعنه النبي ﷺ، أو سبه، أو دعا عليه، وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة وأجرا ورحمة، رقم: ٢٦٠٣).
1332
المجلد
العرض
66%
الصفحة
1332
(تسللي: 1234)