أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
المَطلب الثَّاني سَوق المُعارضات الفكريَّةِ المعاصرةِ لحديثِ «إذا هَلك كِسرى فلا كِسرى بعده»
أشكلَ هذا الحديث على مَن سَمع أنَّ كِسرى لمَّا قُتِل مَلَك ولدُه، ثمَّ مَلَك بعده جماعة، آخرهم قُتل في زمانِ عثمان ﵁! ومخالفة الحديثِ في ظنِّ هؤلاء للتَّاريخ في شأن قيصرَ أشدُّ وأظهر، إذْ لم تَزَل مَملكة الرُّوم باقيةً بعد هرقل لقرونٍ عديدةٍ.
وفي تقرير هذه المعارضة التَّاريخيَّةِ للحديث، يقول إسماعيل الكرديُّ:
«بالنِّسبة لكسرى شاه الفُرس: البِشارة صحيحة مائةً بالمائة، فبعدَ عشر سنوات فقط مِن رحلةِ النَّبي ﷺ، وفي معركة نَهاوَند، سقطت فارس بيد المسلمين، وبعدها بقليل قُتل يَزْدَجِرد الثَّالث، وانقرضت بقتله سلسلة ملوك آل سَاسَان، فلم تَقُم لهم قائمةٌ فيما بعد.
أمَّا بالنِّسبة لهلاك قيصر، فإنَّه لمَّا مات، استمرَّت سلسلة القياصرة بعده لِما يقارب ثمانية قرون! جاء خلالها تسعة وستون قيصرًا آخر! فلعلَّ هذه الزِّيادة مُدرجة من كلام أبي هريرة، فظنَّها بعضهم مرفوعةً عن النَّبي ﷺ» (^١).
_________
(^١) «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/١٧٦).
972
المجلد
العرض
49%
الصفحة
972
(تسللي: 908)