أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
المَطلب الأوَّل
تعليلُ الشَّيخينِ لأحاديثَ رُوِيَت عن الصَّحابة
بالنَّظر إلى مخالفة مُتونِها لما هو مَعروفٌ مِن رِواياتِهم (^١)
فمِن أمثلة ذلك عند البخاريِّ:
ما أخرجه (^٢) مِن طريق: أفلت بن خليفة، عن جَسرة بنت دجاجة، عن عائشة ﵂ عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: «لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا لجُنب، إلَّا لمحمَّدٍ وآل محمَّد» (^٣).
فقد عَلَّل البخاريُّ هذا الحديث بمخالفة حديث آخرَ لعائشة، حيث قال: «قال عروة، وعبَّاد بن عبد الله، عن عائشة، عن النَّبي ﷺ: «سُدُّوا هذه الأبواب إلَّا باب أبي بكر» (^٤)، وقال: «وهذا أصحُّ».
فهذا البخاريُّ حين لاحَظَ تعارضًا بين هذين المَتْنَين، إذ أنَّ حديثَ (جَسرة) الَّذي يَستثني محمَّدا ﷺ وآله ولم يَسْتَثنِ أبا بكر ﵃، مخالفٌ لِما صحَّ عن عائشة مِن استثناءِ أبي بكر ﵁؛ فلو كانت رَوَت هذين الحَديثين حقيقةً، لبيَّنت حين
_________
(^١) انظر هذا المسلك في التَّعليل في «شرح علل الترمذي» لابن رجب (٢/ ٨٠٢).
(^٢) في «التَّاريخ الكبير» (٢/ ٦٧).
(^٣) أخرجه ابن راهويه في «مسنده» (٣/ ١٠٣٢)، والدولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ٤٦٦).
(^٤) أخرجه البخاري (ك: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد، رقم: ٤٦٦).
612
المجلد
العرض
31%
الصفحة
612
(تسللي: 578)