أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
فقال ابن عبَّاس ﵁: قد كان عمر ﵁ يقول بعضَ ذلك، ثمَّ حدَّث قال: صَدرتُ مع عمر ﵁ من مكَّة، حتَّى إذا كنَّا بالبيداء، إذا هو بركبٍ تحت ظلِّ سمُرة، فقال: اِذهب، فانظر مَن هؤلاء الرَّكب، قال: فنظرتُ، فإذا صهيب ﵁، فأخبرته، فقال: ادعُه لي، فرجعتُ إلى صهيب، فقلت: اِرتحل فالْحَق أميرَ المؤمنين، فلمَّا أُصيب عمر دَخل صهيب يبكي، يقول: وَا أخاه! .. وَا صاحباه! فقال عمر ﵁: يا صهيب، أتبكي عليَّ وقد قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الميِّت يُعذَّب ببعضِ بكاءِ أهلِه عليه؟!».
قال ابن عبَّاس ﵁: فلمَّا مات عمر ﵁، ذكرتُ ذلك لعائشة ﵂ فقالت: رحِم الله عمر، والله ما حدَّث رسول الله ﷺ: «إنَّ الله ليُعذِّب المؤمنَ ببكاءِ أهله عليه»، ولكنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله ليزيدُ الكافرَ عذابًا ببكاء أهلِه عليه»، وقالت: حسبُكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، قال ابن عبَّاس ﵁: «عندَ ذلك والله هو أضحك وأبكى»، قال ابن أبي مليكة: «والله ما قال ابن عمر ﵁ شيئًا». متَّفق عليه (^١).
وعن عروة بن الزُّبير قال: ذُكر عند عائشة ﵂ قول ابن عمر: الميِّت يُعذَّب ببكاء أهلِه عليه، فقالت: رحِم الله أبا عبد الرَّحمن، سمع شيئًا فلم يحفظه، إنَّما مرَّت على رسول الله ﷺ جنازةُ يهوديٍّ وهم يبكون عليه، فقال: «أنتم تَبكون، وإنَّه ليُعَذَّب» أخرجه مسلم (^٢).
_________
(^١) أخرجه البخاري في (ك: الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، رقم: ١٢٨٨)، ومسلم في (ك: الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، رقم: ٩٢٧).
(^٢) أخرجه مسلم في (ك: الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، رقم: ٩٣١).
1156
المجلد
العرض
58%
الصفحة
1156
(تسللي: 1078)