أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
قال ﷺ: نعم .. فلو كان المَسئولَ تزويجُ أختِها لمَاَ أنعمَ له بذلك ﷺ» (^١)، و«لقالَ: إنَّها لا تَحِلُّ لي، كما قال ذلك لأمِّ حبيبةَ (^٢)، ولولا هذا، لكان التَّأويلُ في الحديثِ مِن أحسنِ التَّأويلاتِ» (^٣)، لأنَّ «التَّأويلَ في لفظةٍ واحدةٍ أسهلُ» (^٤)، وقد عَلِمتَ مع ذلك فسادَه.
زِد على هذا أنَّ هذا الطَّلَب من أبي سفيان لا يُتَأتَّى فيه أصلًا قولُ راويه آخرَه: «لولا أنَّه طَلَب ذلك مِن النَّبي ﷺ ما أعطاهُ ذلك»!
أمَّا قولُ آخرينَ: أنَّ الرَّاوي لم يُخطِئ في تسميتِها بأمِّ حَبيبة، لأنَّ كُنية (عزَّة) أمُّ حَبيبة أيضًا كأختها أمِّ المؤمنين! (^٥) وتَشبَّث بهذا (مُلَّا خاطر) (^٦) من المعاصرين ليرفعَ به الخطأَ عن الرَّاوي في تسميةِ المعروضةِ للزَّواج، وما يتبعُه من رفعِ الإشكال عن الحديث.
فجواب ذلك: أنَّا لا نَجِد أحدًا صَنَّف في أسماءِ الصَّحابة قد ذَكر أنَّ كنية عَزَّة أمَّ حبيبة، بل إذا ترجموا لـ (عزَّة) هذه يعرِّفونها بأنَّها أختُ أمِّ حبيبة (^٧)، ويبعُد أن يكون للأختين نفس الكُنية، ولا يُنبِّه عليه أحَد من المُختَصِّين.
فلأجل ذلك نرى مَن نَقَل هذه المعلومةَ مِن بعضِ المتأخِّرين، نَقَلَها بصيغةِ التَّمريض (قِيل)! (^٨)
_________
(^١) ابن القيِّم في «تهذيب السُّنن» (٦/ ٧٦).
(^٢) سبق تخريجه قبل قليل (ص/؟).
(^٣) «جلاء الأفهام» (ص/٢٤٤).
(^٤) «توضيح الأفكار» (١/ ١٢٢).
(^٥) ورد هذا في بعض المراجع، كـ «زاد المعاد» (١/ ١٠٨)، و«شرح الزرقاني على المواهب اللَّدنية» (٤/ ٤٠٨).
(^٦) وهو ملَّا خاطر في «مكانة الصَّحيحين» (ص/٤٠٦).
(^٧) انظر «الاستيعاب» (٤/ ١٨٨٦)، و«أسد الغابة» (٧/ ١٩٣)، و«الوافي بالوفيات» (٢٠/ ٦٩).
(^٨) ولا ندري؛ لعلَّ مَن كنَّى (عزَّة) بأمِّ حبيبة تَوهَّم ذلك بِناءً على تأوُّلِه لهذا الحديث المُشكل بأنَّ المعروضة على النَّبي ﷺ فيه هي (عزَّة)! والدَّور عليه لازم له.
1403
المجلد
العرض
70%
الصفحة
1403
(تسللي: 1299)