أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
وهذا مِن روايةِ حمَّاد بن أسامة عنه، وهو مِمَّن سَمِع منه بعد الاختلاط (^١)، ولذا قال العُقيليُّ في مثل روايتِه هذه: «فيها لِين وضَعف» (^٢).
وأمَّا ما نَقَله (محمَّد الغَزاليُّ) عن أحمد شاكر مِن استدلالٍ على نسخِ أحاديثِ القطعِ: بحديث صخر بن عبد الله بن حرملة، حين سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن أنسٍ ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بالنَّاس، فمرَّ بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله! .. وأنَّ النَّبي ﷺ قال آخرَه: «لا يقطعُ الصَّلاة شيء»:
فهذا الحديث لم يُصِب شاكرٌ في تصحيحِه! حيث انفردَ به صخر بن عبد الله المدلجي، لم يَروِ عنه إلَّا بكر بن مُضر، ولم يُوثَّق بتوثيقٍ مُعتَبر (^٣)، فمثلُه لا يُحتجُّ به إذا انفرد، فناسبَ أن يقول ابن حجرٍ فيه: «مَقبول» (^٤): أي حيث تُوبِع، ولم يُتابع هو على روايتِه هذه.
فضلًا عن أنَّ حديثَ هذا الرَّاوي مضطَرِبٌ في إسنادِه، وقد صَوَّب الدَّارقطنيُّ (^٥) والإشبِيليُّ (^٦) إرسالَه عن عمر بن عبد العزيز.
ومُحصَّل القول في هذه الأخبار النَّافية لقطعِ الصَّلاة، قولُ ابن عبد الهادي: «إنَّها كلَّها ضِعاف» (^٧)، وقول ابن رجب بعده: «لا يثبتُ منها شيءٌ» (^٨).
أمَّا القسم الثَّاني من العلماء -وهم الأغلَب-: فقد سَلكوا في أحاديث القطعِ مَسلكَ التَّأويل، مُستَنِدين إلى أنَّ «الأحاديثَ إذا تعارَضت، ووُجِدَ في
_________
(^١) «طرح التَّثريب» (٢/ ٣٨٩).
(^٢) «الضُّعفاء» للعقيلي (٢/ ٧٥).
(^٣) لم يذكره إلَّا ابن حبَّان في كتابه «الثقات» (٦/ ٧٤٣).
(^٤) «التقريب» (رقم: ٢٩٠٧).
(^٥) «العِلل» له (١٢/ ١١٦).
(^٦) «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الإشبيلي (١/ ٣٤٨).
(^٧) «تنقيح التَّحقيق» لابن عبد الهادي (٢/ ٣١٩).
(^٨) «فتح الباري» لابن رجب (٤/ ١١٤).
1678
المجلد
العرض
83%
الصفحة
1678
(تسللي: 1543)