المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
فهذا حديثٌ لم يُجمِع أهل الحديثِ على صِحَّتِه، لا كما ادَّعاه (النَّجمي) وصَحبُه، بل معلومٌ أنَّ طائفةً من النُّقاد رَدُّوه (^١)، ومنهم مَن قصُر ردُّه على الشَّطرِ الثَّاني الَّذي في الدُّعاءِ دون أوَّله (^٢).
والَّذي أراه صوابًا في الحديث -والله أعلم-: أنَّه صحيحٌ بشَطرَيْه، بل مُتَواترُ الجملةِ الأولى، تبعًا لجِلَّةٍ مِن أهلِ الحديثِ (^٣)، وهو اختيار الذَّهبي (ت ٧٤٨ هـ) كما في قولِه: «صَدْرُ الحديثِ مُتواتر، أتيقَّن أنَّ رسولَ الله ﷺ قاله، وأمَّا: «اللَّهم والِ مَن والاه ..» فزيادةٌ قويَّةُ الإسناد» (^٤).
ولقد قضى ربُّنا لحكمته أن يكون هذا الحديثُ مُبتلىً لكثيرٍ من المُسلمين، فمنهم وَضَّاعون زادوا فيه زيادات منكرة تعصُّبًا للطَّائفة، كالَّذي يَذكرُه الرَّافضةُ فيه أنَّ النَّبي ﷺ قال: «إنَّه خَلِيفَتي مِن بعدي» (^٥).
وهذه لا تصحُّ بوجهٍ مِن الوجوهِ، بل هو مِن أباطيلِهم الَّتي شهد التَّاريخ بكذِبِها (^٦)، وكذا زيادة: «انصُر مَن نَصَره، واخذُلْ مَن خَذَله» (^٧)، وغيرها من الزِّيادات الباطلةِ.
والَّذي يبدو: أنَّ الإماميَّةَ ما أعملوا يدَ التَّحريفِ في هذا الحديث إلَّا بعد أن رأوه لا يخدُم أغراضَهم بتمامها، فلذا زادوا فيه زياداتٍ فاحشةٍ (^٨)؛ أمَّا الظَّنُّ
_________
(^١) كابن حزم في «الفِصَل» (٤/ ١١٦)، ونقله ابن تيمية عن إبراهيم الحربي في «منهاج السنة» (٤/ ٨٦).
(^٢) كنُعيم بن حكيم (ت ١٤٨ هـ)، أورده عنه أحمد في «مُسنده» (٢/ ٤٣٤، رقم:١٣١١)، وكذا ابن تيميَّة في «منهاج السنة» (٤/ ١٦) ضعَّف الشَّطر الأول، وكذَّب الثَّاني منه!
(^٣) كمحمد بن جعفر الكتاني في «نظر المتناثر في الحديث المتواتر» (ص/١٩٤)، والألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٤/ ٣٤٣).
(^٤) نقله عنه ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٦٨١)، وانظر قريبًا منه في «أعلام النُّبلاء» (٨/ ٣٣٥) و(١٤/ ٢٧٧).
(^٥) كما فعل عبد المُحسن الموسوي في كتابه «المُراجعات»، وزعم تصحيح بعض المُحدثين له، فهتك الألباني أستارَ كذبِه في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (١٠/ ٦١٧).
(^٦) بيَّن الألباني زيفَه في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (برقم: ٤٩٢٣ و٤٩٣٢).
(^٧) كذبَّها ابن تيمية في «منهاج السنة» (٤/ ١٦).
(^٨) «أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية» (٢/ ٦٩٣).
والَّذي أراه صوابًا في الحديث -والله أعلم-: أنَّه صحيحٌ بشَطرَيْه، بل مُتَواترُ الجملةِ الأولى، تبعًا لجِلَّةٍ مِن أهلِ الحديثِ (^٣)، وهو اختيار الذَّهبي (ت ٧٤٨ هـ) كما في قولِه: «صَدْرُ الحديثِ مُتواتر، أتيقَّن أنَّ رسولَ الله ﷺ قاله، وأمَّا: «اللَّهم والِ مَن والاه ..» فزيادةٌ قويَّةُ الإسناد» (^٤).
ولقد قضى ربُّنا لحكمته أن يكون هذا الحديثُ مُبتلىً لكثيرٍ من المُسلمين، فمنهم وَضَّاعون زادوا فيه زيادات منكرة تعصُّبًا للطَّائفة، كالَّذي يَذكرُه الرَّافضةُ فيه أنَّ النَّبي ﷺ قال: «إنَّه خَلِيفَتي مِن بعدي» (^٥).
وهذه لا تصحُّ بوجهٍ مِن الوجوهِ، بل هو مِن أباطيلِهم الَّتي شهد التَّاريخ بكذِبِها (^٦)، وكذا زيادة: «انصُر مَن نَصَره، واخذُلْ مَن خَذَله» (^٧)، وغيرها من الزِّيادات الباطلةِ.
والَّذي يبدو: أنَّ الإماميَّةَ ما أعملوا يدَ التَّحريفِ في هذا الحديث إلَّا بعد أن رأوه لا يخدُم أغراضَهم بتمامها، فلذا زادوا فيه زياداتٍ فاحشةٍ (^٨)؛ أمَّا الظَّنُّ
_________
(^١) كابن حزم في «الفِصَل» (٤/ ١١٦)، ونقله ابن تيمية عن إبراهيم الحربي في «منهاج السنة» (٤/ ٨٦).
(^٢) كنُعيم بن حكيم (ت ١٤٨ هـ)، أورده عنه أحمد في «مُسنده» (٢/ ٤٣٤، رقم:١٣١١)، وكذا ابن تيميَّة في «منهاج السنة» (٤/ ١٦) ضعَّف الشَّطر الأول، وكذَّب الثَّاني منه!
(^٣) كمحمد بن جعفر الكتاني في «نظر المتناثر في الحديث المتواتر» (ص/١٩٤)، والألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٤/ ٣٤٣).
(^٤) نقله عنه ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٦٨١)، وانظر قريبًا منه في «أعلام النُّبلاء» (٨/ ٣٣٥) و(١٤/ ٢٧٧).
(^٥) كما فعل عبد المُحسن الموسوي في كتابه «المُراجعات»، وزعم تصحيح بعض المُحدثين له، فهتك الألباني أستارَ كذبِه في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (١٠/ ٦١٧).
(^٦) بيَّن الألباني زيفَه في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (برقم: ٤٩٢٣ و٤٩٣٢).
(^٧) كذبَّها ابن تيمية في «منهاج السنة» (٤/ ١٦).
(^٨) «أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية» (٢/ ٦٩٣).
170