أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
تاريخيَّة واحدة! تَفرَّد بها عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد (ت ١٧٤ هـ) يقول فيها: «كانت أسماء بنت أبي بكر أكبر مِن عائشة بعشر سنين» (^١)، وفي روايةِ ابن عبد البرِّ عنه: «بعشر سنين أو نحوها» (^٢).
فأمَّا ابن أبي الزِّناد هذا، فيقول فيه أحمد: «ضعيفُ الحديث» (^٣)، و«مضطرب الحديث» (^٤).
ويقول ابن معين: «ليس مِمَّن يَحتَجُّ به أصحاب الحديث» (^٥).
ولم يَرتضِه معهما ابنُ مهدي، ويحيى القطَّان، وأبو زرعة الرَّازي، ولا أكثر المُحدِّثين في روايتِه (^٦)، غيرُ قلَّةٍ مَشَّت حالَه (^٧)، بِما لَا ينهضُ لمِدافعةِ تضعيفِ الأئِمَّة له.
ولَئِن سَلَّمنا قولَ هؤلاءِ القِلَّة فيه، فليس يتَّجِه الحكمُ بصحَّةِ ما يَنفرد به عن الحُفَّاظ الثِّقات (^٨)، ولذا نَقل الخَطيبُ اتِّفاقَ أهل النَّقلِ عل تضعيفِه، وقال: «أجمعَ الحُفَّاظ على تركِ الاحتجاجِ به فيما انفردَ به» (^٩).
فعلى هذا يكون خبرُه في الفَرقِ بين عُمرَيْ عائشة وأسماء ﵄ مَردودًا عليه! فضلًا عن انفراده به دون أهلِ الحديثِ والتَّواريخِ، ومخالفته لما يُقرِّرونه تَواترًا من سِنِّ عائشة.
_________
(^١) رواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٩/ ١٠).
(^٢) «الاستيعاب» لابن عبد البر (٢/ ٦١٦).
(^٣) «الضعفاء الكبير» للعقيلي (٢/ ٣٤١).
(^٤) «تهذيب التهذيب» (٤/ ٤١).
(^٥) «تهذيب التهذيب» (٤/ ٤١).
(^٦) انظر أقوال العلماء في تضعيفه في «تاريخ بغداد» (١١/ ٤٩٤).
(^٧) كالترمذي في «الجامع» (ك: اللباس، باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر، بعد حديث رقم: ١٧٥٥)، والعجلي في «الثقات» (ص/٢٩٢).
(^٨) كما قرره ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٥٦).
(^٩) «المتفق والمفترق» (١/ ١٦٣) بتصرف يسير.
1721
المجلد
العرض
85%
الصفحة
1721
(تسللي: 1582)