أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
عليهم الصَّحيفة الظَّالمة، وحصرِهم إيَّاهم في الشِّعب، وبين نقضِ الصَّحيفة، وما كان مِن أمرها، وهي أمور مناسبة لهذا الوقت» (^١).
وبهذا يُعلَم: أنَّ خروجَ أبي بكر ﵁ إلى الحبشة كان أواخرَ زَمَنِ حِصارِ قريشٍ لبني هاشم، ليكون عمر عائشةَ وقتَها في الخامسةِ أو قريبًا منها؛ وهو المُلائِم لقولهِا: «لم أعْقِل أبَوَيَّ قطُّ إلَّا وهما يَدِينَان الدِّين ..».
وأمَّا دعوى المعترضِ في المعارضة الرَّابعة: أنَّ خولةَ بنت حكيم ﵂ ما كانت لتعرضَ عائشةَ على النَّبي ﷺ إلَّا على سَبيل جاهزيَّتِها للزَّواج، لا على سَبيل أن ينتظرها سنواتٍ لتكبُر:
فالعَجَب مِن (العَقَّاد) ومَن تقلَّد شُبهته! كيف سوَّغَ لنفسِه استنباطَ أمرٍ خفِيٍّ من النَّص، وفي النَّص نفسِه ما يناقِضُه؟! حيث ذكرت خولةُ ﵂ أنَّ النَّبي ﷺ تزوَّجَ عائشة ﵂ وهي في السَّادسةِ.
فعن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، ويحيى بن عبد الرَّحمن بن حاطب، ينقُلان الحديثَ عن عائشة ﵂ قالا: «لمَّا هَلكَت خديجة ﵂، جاءت خولة بنت حكيم ﵂ امرأة عثمان بن مظعون، قالت: يا رسول الله ألا تزوَّج؟ قال: «مَن؟» قالت: إن شئتَ بِكرًا، وإن شئت ثيِّبًا؟ قال: «فمَن البكر؟» قالت: ابنة أحبِّ خلقِ الله ﷿ إليك: عائشة بنت أبي بكر، قال: «ومَن الثيَّب؟» قالت: سَودة بنت زمعة، .. قال: «فاذْهبِي فاذكريهما عَليَّ».
فدخلتُ بيتَ أبي بكر، .. فقال لخولةَ: ادْعِي لي رسول الله ﷺ، فدَعَتْه، فزوَّجها إيَّاه وعائشة يومئذ بنت ستِّ سنين ..» (^٢).
فإن قبلوا هذه الرِّواية للاستشهاد، فليقبلوها بِما فيها جملةً!
_________
(^١) «البداية والنهاية» (٤/ ٢٣٥).
(^٢) رواه أحمد في «المسند» (رقم: ٢٥٧٦٩)، قال مُخرِّجوه: «إسناده حسن»، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٣٨٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٢٣، رقم: ٥٧).
1727
المجلد
العرض
85%
الصفحة
1727
(تسللي: 1588)