أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
بُغضَه، فأرادَ النَّبي ﷺ أن يَذكُر اختصاصَه به، ومَحبَّته إيَّاه، ويُحثَّهم بذلك على مَحبَّتِه، ومُوالاتِه، وتركِ مُعاداتِه» (^١).
وبهذا البيانِ لمعنى الحديث، تنتقضُ دعوى الإماميَّة على الشَّيخينِ تَكتُّمَهما عن ذكرِ هذا الحديثِ، زعمًا أنّ فيه أحقِّيةَ عليٍّ بالخلافةِ دون إخوانِه الثَّلاثةِ الأُوَل ﵃.
ثانيًا: وأمَّا زعمُ الإماميَّة إغفالَ الشَّيخينِ لحديثِ الطَّائرِ المَشْوِيِّ:
يَعْنون به ما رُوِيَ عن أنس بن مالك ﵁، أنَّه أُهدِيَ للنَّبي ﷺ فَرْخٌ مَشويٌّ، فقال: «اللُّهم ائتنِي بأحَبِّ خلقِك إليك، يَأكُلْ معي هذا الطَّير» فجاءَ عليٌّ ﵁، فأكَلَ معه (^٢).
وهذا لا شكَّ مِن المَوضوعاتِ عند أهلِ النَّقد والمعرفةِ بحقائقِ النَّقل (^٣)، قد أعَلَّه كثيرٌ مِن حُذَّاق العِلَل، مع عِلْمِهم بما يَبدو مِن كثرةِ طُرقِه، منهم: البخاريُّ نفسُه! (^٤) والتِّرمذي (^٥)، وأبو زرعة الرَّازي (^٦)، والبَزَّار (^٧)، والدَّارقطني (^٨)، والعُقَيليُّ (^٩)، وابن عَدِيٍّ (^١٠)، والخليليُّ (^١١)، وغيرهم كثيرٌ.
_________
(^١) «الاعتقاد» للبيهقي (ص/٣٥٤).
(^٢) أخرجه الترمذي في (ك: مناقب عليٍّ، رقم: ٣٧٢١) وقال: «حديث غريب»، وأحمد في «فضائل الصحابة» (٢/ ٥٦٠، رقم:٩٤٥)، والنسائي في «الكبرى» (برقم:٨٣٤١)، والحاكم في «المستدرك» (برقم: ٤٦٥٠)، وغيرهم.
(^٣) «منهاج السنة» (٤/ ٩٩).
(^٤) «العلل الكبير» للترمذي (ص/٣٧٤).
(^٥) «جامع الترمذي» (٥/ ٦٣٦).
(^٦) «الضعفاء» لأبي زرعة الرازي، أجوبته على أسئلة البرذعي (٢/ ٦٩٢).
(^٧) «مسند البزار» (١٤/ ٨٠).
(^٨) «تذكرة الحفاظ» لابن طاهر المقدسي (ص/١٤٦).
(^٩) «الضعفاء» للعقيلي (١/ ٤٦)
(^١٠) «الكامل في الضعفاء» (٣/ ٣٤٥).
(^١١) «الإرشاد» للخليلي (١/ ٤٢٠).
172
المجلد
العرض
9%
الصفحة
172
(تسللي: 159)