أيقونة إسلامية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

الإمام النووي
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
الفرع الثَّاني
دفع دعوى أنَّ بعضَ الصَّحابةِ والرُّواة
خَلَطوا الإسرائيليَّاتِ بالسُّنةِ

فأمَّا عبد الله بن عبَّاس ﵁:
فقد اتُّهم ابنُ عمِّ رسولِ الله ﷺ هذا زورًا على لسانِ (جولدزيهر) ومُقلِّديه (^١) بتصديقِ أهلِ الكتابِ مُطلقًا، واعتمادِ أقوالهم في التَّفسيرِ.
والمَعروفُ عن ابن عبَّاس ﵁ أنَّه إذا رَجَع إلى أهلِ الكتاب، ففي بعضِ الأخبارِ الَّتي أُجمِلت في القرآن وفي كُتبِهم شيءٌ مِن تفصيلها لا غير، وفي حدودٍ ضيِّقةٍ، ويَتَّفق ذلك مع القرآن وإلَّا رَفَضه، على التَّفصيل الَّذي مرَّ سلفًا في موقف الصَّحابة من الإسرائيليَّات عمومًا.
ولذلك نراه لمَّا بلغه أن نَوفًا البكَّالي -وهو مِن أصحابِ كعبٍ- يَزعمُ أنَّ موسى صاحبَ الخضر، غير موسى بن عمران ﵇، قال: «كَذَب عدوُّ الله! ..» (^٢).
فلقد اشتُهِر عن ابن عبَّاس ﵁ إنكاره على مَن يهتدي بما عند أهلِ الكتاب، ممَّا لَعلَّه قد رآه مِن كثرةِ مَن يرجِع إليهم مِن العَوامٍّ، سَدًّا منه لهذا البابِ
_________
(^١) انظر «مذاهب التفسير الإسلامي» لجولدزيهر (ص/٦٦).
(^٢) كما في البخاري (ك: العلم، باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله، برقم: ١٢٢)
1764
المجلد
العرض
87%
الصفحة
1764
(تسللي: 1622)