المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - المؤلف
بعضهم عمَّا يُخبره أخوه الَّذي يَتيقَّن صدقَه، وإيمانَه، وطولَ صُحبته للنَّبي ﷺ، فهل تَراهم مع هذا يَتَهالكون على رجلٍ كان يَهوديًا فأسلمَ بعد النَّبي ﷺ بسِنين، فيقبلون منه ما يُخبرهم عن النَّبي ﷺ ممَّا يُفسد دينه؟!» (^١).
فالَّذي على (أبو ريَّة) ومَن تبعه أن يُثبتوا أنَّ أبا هريرة ﵃ جَعَل قولًا سمِعَه مِن كعبٍ حديثًا مَرفوعًا إلى النَّبي ﷺ، ولم يُميِّز بينهما، وأمَّا التَّشنيع بغير حُجَّة، فلا يعجَزُ عنه أحدٌ، وهو مِن الإرجافِ الَّذي لا يسمح به منهج ناقدٌ، ولا عقل حصيف.
وما نراه مِن طعنِ (ابنِ قرناس) (^٢) و(مصطفى بوهندي) (^٣) في ما أخرجه مسلم وغيره، مِن حديث أبي هريرة ﵃ مرفوعًا: «خيرُ يومٍ طَلَعت فيه الشَّمس يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه أدخل الجنَّة ..» (^٤) إلى آخرِ الحديث، حيث جَعَلاه مِن الإسرائيليَّات، اعتمادًا مِن (بوهندي) على روايةٍ في «مسند أحمد» (برقم: ٢٣٧٩١)، تَوهَّم أنَّها كَشَفت أنَّ قولَه: «فيه خُلِق آدم ..» إلى آخره، هو مِن قولِ كعبٍ وليس حديثا مرفوعًا، وأنَّ أبا هريرة إنَّما خَلَط قولًا لكعبٍ بحديثٍ لرسول الله ﷺ.
فجوابُ ذلك في: أنَّ الَّذي يجهلُه (بوهندي) كون هذه الرِّواية الَّتي احتجَّ بها في «المُسند» لا يَسوغ الاحتجاجُ بها أصلًا! حيث جاءت مِن روايةِ حمَّاد بن سلمة، فقد تكلَّم يحيى بن سعيد القطَّان في روايته عن قيسِ بن سعدٍ بخاصَّة (^٥) وضُعِّف فيه، وعنه رَوى حمَّاد هذا الحديثَ الَّذي في «المُسند»! فضلًا عنٍ أنَّه قد خالَف فيها غيره مِن الثِّقات الأثبات في رفعهم لهذه الخصالِ للجمعة إلى النَّبي ﷺ لا إلى كعبٍ.
_________
(^١) «الأنوار الكاشفة» (ص/١٠٥).
(^٢) «الحديث والقرآن» لابن قرناس (ص/٤٤٩).
(^٣) «أكثر أبو هريرة» (ص/٧٥ - ٧٩).
(^٤) أخرجه مسلم (ك: الصلاة، باب: فضل يوم الجمعة، برقم: ٨٥٤).
(^٥) انظر «تهذيب التهذيب» لابن حجر (٣/ ١٤).
فالَّذي على (أبو ريَّة) ومَن تبعه أن يُثبتوا أنَّ أبا هريرة ﵃ جَعَل قولًا سمِعَه مِن كعبٍ حديثًا مَرفوعًا إلى النَّبي ﷺ، ولم يُميِّز بينهما، وأمَّا التَّشنيع بغير حُجَّة، فلا يعجَزُ عنه أحدٌ، وهو مِن الإرجافِ الَّذي لا يسمح به منهج ناقدٌ، ولا عقل حصيف.
وما نراه مِن طعنِ (ابنِ قرناس) (^٢) و(مصطفى بوهندي) (^٣) في ما أخرجه مسلم وغيره، مِن حديث أبي هريرة ﵃ مرفوعًا: «خيرُ يومٍ طَلَعت فيه الشَّمس يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه أدخل الجنَّة ..» (^٤) إلى آخرِ الحديث، حيث جَعَلاه مِن الإسرائيليَّات، اعتمادًا مِن (بوهندي) على روايةٍ في «مسند أحمد» (برقم: ٢٣٧٩١)، تَوهَّم أنَّها كَشَفت أنَّ قولَه: «فيه خُلِق آدم ..» إلى آخره، هو مِن قولِ كعبٍ وليس حديثا مرفوعًا، وأنَّ أبا هريرة إنَّما خَلَط قولًا لكعبٍ بحديثٍ لرسول الله ﷺ.
فجوابُ ذلك في: أنَّ الَّذي يجهلُه (بوهندي) كون هذه الرِّواية الَّتي احتجَّ بها في «المُسند» لا يَسوغ الاحتجاجُ بها أصلًا! حيث جاءت مِن روايةِ حمَّاد بن سلمة، فقد تكلَّم يحيى بن سعيد القطَّان في روايته عن قيسِ بن سعدٍ بخاصَّة (^٥) وضُعِّف فيه، وعنه رَوى حمَّاد هذا الحديثَ الَّذي في «المُسند»! فضلًا عنٍ أنَّه قد خالَف فيها غيره مِن الثِّقات الأثبات في رفعهم لهذه الخصالِ للجمعة إلى النَّبي ﷺ لا إلى كعبٍ.
_________
(^١) «الأنوار الكاشفة» (ص/١٠٥).
(^٢) «الحديث والقرآن» لابن قرناس (ص/٤٤٩).
(^٣) «أكثر أبو هريرة» (ص/٧٥ - ٧٩).
(^٤) أخرجه مسلم (ك: الصلاة، باب: فضل يوم الجمعة، برقم: ٨٥٤).
(^٥) انظر «تهذيب التهذيب» لابن حجر (٣/ ١٤).
1771